إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
طعام سميّت فيه كيلًا، فإنّه لا يصلح مجازفةً، هذا ممّا يكره من بيع الطعام». وفي رواية الفقيه: «فلا يصحّ بيعه مجازفة». والإيراد على دلالة الصحيحة بالإجمال، أو باشتمالها على خلاف المشهور من عدم تصديق البائع، غير وجيه، لأنّ الظاهر من قوله: «سمّيت فيه كيلًا»، أنّه يذكر فيه الكيل، فهي كنايةٌ عن كونه مكيلًا في العادة، اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ توصيف الطعام بكونه كذلك- الظاهر في التنويع، مع أنّه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلّامثل الزرع قائماً- يبعّد إرادة هذا المعنى، فتأمّل.
وأمّا الحكم بعدم تصديق البائع فمحمول على شرائه سواء زاد أو نقص، خصوصاً إذا لم يطمئنّ بتصديقه، لا شرائه على أنّه القدر المعيّن الذي أخبر به البائع،
نقص. وعلى تقدير إطلاق الصدر يرفع اليد عنه بما يدل على جواز الشراء بشرط الكيل المخبر به، فيبقى تحت الصدر صورة وقوع الشراء بلا شرط وبنحو المجازفة.
لا يقال: توصيف الطعام بكونه مما سميت فيه الكيل ظاهره كون الطعام نوعين، مع أنه ليس الطعام خارجاً غير المكيل، حيث لا يقال للزرع القائم على الأرض إنه طعام. والحاصل: أنّ الوصف المزبور لا يكون كناية عن كون الطعام مكيلًا كما ذكر في وجه الاستدلال؛ لأن لازم كونه كناية كونه توضيحياً، فلابد من كون المراد: مما سميت فيه الكيل المعنى الآخر، كاشتراط الكيل في بيعه أو إخبار البائع به، ومن الظاهر أن لزوم رعاية الكيل في صورة الاشتراط أو الإخبار به لا يقتضي لزوم رعايته في غير فرضهما كما هو المدعى.
فإنه يقال: لولم يعتبر الكيل في بيع الطعام يكون اشتراط الكيل فيه كسائر الشروط في كون لزوم العمل بها حقاً فيصح للمشروط له إسقاط حقه، ولا يناسب ذلك قوله عليه السلام: «فإنه لا يصلح مجارفة»، وكذا في صورة إخبار البائع به فالمتعيّن حمل قوله عليه السلام: ما سميت فيه كيلًا، على الكناية عن كون المبيع كيلًا، حتى مع اقتضاء ذلك