إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - اعتبار العلم بمقدار المثمن
وعن الغنية: العقد على المجهول باطل، بلا خلاف. وعن الخلاف: ما يباع كيلًا فلا يصحّ بيعه جزافاً وإن شوهد، إجماعاً. وفي السرائر: ما يباع وزناً فلا يباع كيلًا، بلا خلاف. والأصل في ذلك ما تقدّم من النبويّ المشهور. وفي خصوص الكيل والوزن خصوص الأخبار المعتبرة:
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام «في رجل اشترى من رجل طعاماً عِدلًا بكيل معلوم، وأنّ صاحبه قال للمشتري: ابتع منّي هذا العِدل الآخر بغير كيل، فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت؟ قال: لا يصلح إلّابكيل. قال: وما كان من
بيع الغرر[١] ما ورد في خصوص المكيل كصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«في رجل اشترى من رجل طعاماً عِدلًا بكيل معلوم، وأنّ صاحبه قال للمشتري: ابتع مني من هذا العدل الآخر بغير كيل، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت، قال: لا يصلح إلا بكيل، وقال: وما كان من طعام سميت فيه كيلًا فإنّه لا يصلح مجازفة، هذا ممّا يكره من بيع الطعام»[٢]. فإن ظاهر «ما كان من طعام سميت فيه كيلًا» الكناية عن كونها مكيلًا، كما أن ظاهر عدم صلاح بيعه مجازفة بطلانه، ولا ينافي ذلك ما في ذيلها: «هذا مما يكره من بيع الطعام»، فإن الكراهة في الروايات لا تكون ظاهرة في المعنى الاصطلاحي المقابل للحرمة وعدم الجواز، بل معناها ما يناسب مع كل منهما.
وكذا لا ينافي ما في صدرها من عدم الاعتبار بقول البائع بأن العدل الآخر على قدر ما اشتراه بكيل، ووجه عدم المنافاة أنه ليس المراد عدم جواز الاعتماد بإخبار البائع في الشراء على شرط ذلك الكيل المخبر به، بل المراد شراؤه بلا اشتراط زاد أو
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣، ومسند أحمد ١: ٣٠٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٢، الباب ٤ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٢.