إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - بين الرهن
المالك في زمان الرهن ليس إلّالمزاحمة حق المرتهن المتقدّم على حق المالك بتسليط المالك، فعدم الأثر ليس لقصور في المقتضي، وإنّما هو من جهة المانع، فإذا زال أثّر المقتضي.
ومرجع ما ذكرنا إلى أنّ أدلّة سببيّة البيع المستفادة من نحو «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»
و «الناس مسلّطون على أموالهم» ونحو ذلك، عامّة، وخروج زمان الرهن يعلم أنه من جهة مزاحمة حق المرتهن الذي هو أسبق، فإذا زال المزاحم وجب تأثير السبب. ولا مجال لاستصحاب عدم تأثير البيع، للعلم بمناط المستصحب وارتفاعه، فالمقام من باب وجوب العمل بالعامّ، لا من مقام استصحاب حكم الخاص، فافهم.
وبهذا يظهر الفرق بين تمام البيع بعد انقضاء الرهن وبين نكاح العبد بلا إذن مولاه، حيث لا يصح الثاني بعتقه بعد النكاح، حيث إن نكاح العبد كان خارجاً عن عموم وجوب الوفاء بالعقد[١]؛ لقصور المقتضي، حيث إن العبد لقصوره لا يستقل في نكاحه. وعدم تمام بيع الراهن كان لوجود المزاحم لا لقصور البائع.
أقول: لا فرق بين الأمرين، والتعبير بأن خروج نكاح العبد عن عموم وجوب الوفاء بالعقد لقصور المقتضي، أيلقصور نكاحه وعدم استقلال العبد في عقوده وإيقاعاته بلا منافاة بين كونه زوجاً وكونه عبداً، بخلاف خروج بيع الراهن فإنه ليس لقصور عقده، بل لكون بيعه منافياً لكون ماله رهناً لا يخفى ما فيه، فإنه إذا فرض أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد منع عن بيع الراهن وبذلك خرج البيع المزبور عن عموم وجوب الوفاء بالعقد يكون التمسك به بعد انتهاء الرهن بالفك أو الإبراء من التمسك بالعام الدال على الحكم الاستمراري بعد خروج فرد منه في زمان، كما أنه قد خرج نكاح العبد عن العموم المزبور بما دل على اعتبار إذن المولى في نكاح عبده، فالتعبير عن
[١] للآية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» سورة المائدة: الآية ١.