إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
والصحيحة وإن كانت أخصّ من الروايات الواردة في شرائه عليه السلام حيث إنه عليه السلام لم يتعرض فيها لحال المتبايع الآخر، فيمكن دعوى تقييدها بصورة التفات الآخر إلى خروج الإمام عليه السلام وعدم متابعته إلّاأن الإطلاق مؤيّد بموارد تسالموا فيها على سقوط الخيارين من غير ان يكون في البين رضاهما ببقاء البيع، كما إذا مات أحد المتبايعين في المجلس وخرج الآخر فإنه قد صرّح بعضهم بسقوط الخيارين[١] وكما يظهر عن الإيضاح[٢] في ذكر مبنى السقوط والثبوت حيث إن ظاهره كون خروج المختار عن مجلس العقد موجباً لسقوط الخيارين بلا خلاف.
أقول: قد ذكرنا ان ظاهر الروايات هو أن الافتراق غاية للخيار فيثبت الخيار للمتبايعين ماداما متصاحبين، وحيث إن الافتراق إن حصل يحصل بالإضافة إلى كلا المتبايعين ولا يمكن حصوله لأحدهما دون الآخر- ويشهد لذلك ايضاً ما ورد في شرائه عليه السلام- فلا بد من الالتزام بسقوط كلا الخيارين في هذا الفرض والفرض الآخر أي بقاء أحدهما في المجلس مكرهاً ممنوعاً عن التخاير وخروج الآخر اختياراً.
ولكن في صحيحة الفضيل دلالة على أنّ للرضا من المتبايعين ببقاء البيع إلى حصول الافتراق دخلًا في سقوط الخيارين بالافتراق، والمراد الرضا المعاملي أيترك الفسخ مع التمكن عليه.
وعلى ذلك فان كان المتبايعان متمكّنين من الفسخ قبل الافتراق، ومع ذلك لم يفسخا إلى ان حصل الافتراق فلا خيار لهما بعد ذلك، وان كان أحدهما فقط متمكناً على الفسخ وقد تركه إلى أن حصل الافتراق فلا خيار له ويبقى الخيار للآخر وحال
[١] جامع المقاصد ٤: ٢٨٨.
[٢] الإيضاح ١: ٤٨٢- ٤٨٣.