إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - بين الرهن
أوّلًا: أنّ نظير ذلك يتصوّر في بيع الراهن، فإنّه قد يبيع رجاءً لإجازة المرتهن ولا ينوي الاستقلال، وقد يبيع جاهلًا بالرهن أو بحكمه أو ناسياً، ولا حرمة في شي من ذلك.
وثانياً: أنّ المتيقّن من الإجماع والأخبار على منع الراهن كونه على نحو منع المرتهن على ما يقتضيه عبارة معقد الإجماع والأخبار، أعني قولهم: «الراهن والمرتهن ممنوعان»، ومعلوم أنّ المنع في المرتهن إنّما هو على وجه لا ينافي وقوعه موقوفاً، وحاصله يرجع إلى منع العقد على الرهن والوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال وعدم مراجعة صاحبه في ذلك. وإثبات المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل، ومع عدمه يرجع إلى العمومات.
وصرفه إلى التكليف يحتاج إلى قيام قرينة، ومع قيام القرينة على كونه تكليفاً فلا ملازمة بين المنع عن المعاملة بمعناها المصدري وثبوت أثرها على تقدير إنشائها؛ ولذا لا يقتضي النهي عن المعاملة فسادها، حيث إن النهي عنها- كما ذكر- كون صدورها مبغوضاً. وأما ترتب الأثر عليها بعد صدورها أخذاً بعموم: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١]، وإطلاق دليل حل البيع[٢]، بمعنى إمضائها، فلا ينافي النهي المزبور، وهذا حال النهي عن معاملة بعنوانها.
وأما إذا كان النهي عنها بعنوان آخر منطبق عليها، فإن كان ذلك العنوان منطبقاً على المعاملة بمعناها المصدري فهو لا يزيد عن النهي عنها بعنوانها، وإذا كان العنوان المزبور منطبقاً على المعنى الاسم المصدري والوفاء به كما إذا انطبق عنوان تقوية الكفر وتضعيف الحق وأهل الإيمان، أو ثبوت السبيل للكافر على المسلم على بيع
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] للآية« وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» سورة البقرة: الآية ٢٧٥.