إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
عن الثاني دون الأول؛ ليقال: إن إطلاق البائع والبيّع على الوكيل في الفرضين لتعارفهما شائع، بل الوجه أن الخيار سلطنة على إعادة ما انتقل عنه بعد تمكنه على ردّ ما انتقل إليه، ويكون للوكيل هذه السلطنة في الفرض الأول دون الثاني؛ لأن المفروض في الفرض الأول أنه وكيل في التصرف في المال بما يراه من بيعه وإقالة ذلك البيع وفسخه بشرط الخيار وشراء شيء آخر بثمنه أو غير ذلك. بخلاف الفرض الثاني، فإنه ليس وكيلًا إلا في بيع المال، ولا سلطان له على إعادة الثمن وردّه على مالكه الأصلي بالإقالة أو غيرها؛ لأنه تنتهي وكالته بتمام البيع.
أقول: قد تقدم أن الخيار هي السلطنة على فسخ العقد لا على إعادة المال المنتقل عنه بعد الفراغ عن السلطنة عن ردّ المال المنتقل إليه.
وما ذكره المصنف رحمه الله في الاستشهاد لذلك من قوله: ألا ترى أنه لا يجوز الأخذ بعموم «البيعان بالخيار»[١] والحكم بكون ما انتقل إليه ليس مما ينعتق عليه أو مما يجب صرفه في النفقة الواجبة عليه أو في الوفاء بالنذر، لا يخفى ما فيه، فإن مسألة ثبوت الخيار في مورد كون المبيع ممن ينعتق عليه يأتي الكلام فيها. وعلى تقدير القول بعدم ثبوت الخيار فيها، يكون ذلك تخصيصاً في دليل خيار المجلس ويؤخذ بالعموم المزبور في مورد الشك في كون المبيع منه، فيحكم بثبوت الخيار بعد جريان الاستصحاب في عدم كونه ممن ينعتق عليه.
وأما في مورد الشك في كون المبيع ممن يجب صرفه للمؤنة أو في الوفاء بالنذر، يحكم بثبوت الخيار حتى مع العلم بوجوب صرفه فيهما؛ لعدم التنافي بين الخيار
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥ و ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١- ٣.