إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - بين الرهن
وإنّما الكلام في أنّ بيع الراهن هل يقع باطلًا من أصله أو يقع موقوفاً على الإجازة أو سقوط حقّه بإسقاطه أو بالفكّ؟ فظاهر عبائر جماعةٍ من القدماء وغيرهم الأول إلّاأنّ صريح الشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة وجمهور المتأخّرين
أبا عبداللَّه عليه السلام وذكر مثله، إلّاأنّه قال: نعم، لا أرى هذا عليه حراماً»[١]. والكلام في أن بيع الراهن الرهن بلا إذن المرتهن تصرف ينافي عقد الرهن أم لا، والأظهر عدم منافاته للرهن فيلتزم بصحة بيعه وعدم وقوفه على شيء من إجازة المرتهن أو غيرها. وتعلق حق المرتهن بالعين لا ينافي نفوذ البيع، حيث يبقى حقه في العين المنتقلة إلى المشتري، غاية الأمر لو كان المشتري عالماً بحال المبيع وأنه رهن ومع ذلك أقدم على شرائها فلا يثبت له خيار الفسخ، ويثبت مع جهله؛ لأن تعلق الرهن بالمبيع نقص فيه.
وإن شئت توضيح ذلك، فلاحظ المسألة الآتية، يعني بيع العبد الجاني فإنه يلتزم بصحة بيعه مع تعلق حق الجناية به، ويقال:[٢] إن تعلقه به لا يوجب خروجه عن ملك مولاه فيجوز بيعه. ويعمه «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، مع تعلق[٣] الجناية به حتى بعد انتقاله إلى ملك المشتري، مع ثبوت خيار الفسخ له مع جهله بحاله لنقصه، باعتبار كونه معرضاً للاسترقاق أو القصاص الموجب لذهابه على المشتري. وفي المقام أيضاً لو امتنع المديون عن أداء دينه فللمرتهن استيفاؤه من الرهن، ويكون ذهاب المال من المشتري كما لا يخفى.
[١] المصدر السابق: الحديث ٢.
[٢] التذكرة ١: ٤٦٥، والقواعد ١: ١٢٦، والدروس ٣: ٢٠٠، واللمعة الدمشقية: ١١٢، وجامع المقاصد ٤: ٩٩ وغيرهم.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.