إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - المعاني المحتملة في الأصل
قال في التذكرة: الأصل في البيع اللزوم، لأنّ الشارع وضعه مفيداً لنقل الملك، والأصل الاستصحاب، والغرض تمكّن كلّ من المتعاقدين من التصرّف فيما صار إليه، وإنّما يتمّ باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه، انتهى.
أقول: المستفاد من كلمات جماعة أنّ الأصل هنا قابل لإرادة معان:
الأوّل: الراجح، احتمله في جامع المقاصد مستنداً في تصحيحه إلى الغلبة.
وفيه: أنّه إن أراد غلبة الأفراد، فغالبها ينعقد جائزاً لأجل خيار المجلس أو الحيوان أو الشرط، وإن أراد غلبة الأزمان، فهي لا تنفع في الأفراد المشكوكة، مع أنّه لا يناسب ما في القواعد من قوله: وإنّما يخرج من الأصل لأمرين: ثبوت خيار أو ظهور عيب.
للمشتري بعد إنشاء أحدهما الفسخ، وبأن وضع البيع لنقل العوضين وقد قررّه الشارع، والغرض من الملك الحاصل بالبيع تمكن كل واحد منهما على التصرف فيما يملكه، ولو كان البيع محكوماً بالجواز لا يتمكن على ذلك؛ لعدم الأمن بالفسخ الموجب لنقض الغرض.
وذكر جماعة أنه يحتمل أن يراد من الأصل أُمور:
منها:[١] الراجح، كما يقال: الأصل في الأشياء الصحة وعدم العيب، ولا يخفى أن الرجحان يحصل بالغلبة. وإن اريد أن أكثر أفراد البيع لازم لا يقبل الفسخ فمن الظاهر أن هذا غير صحيح؛ لأن أكثر أفراده غير لازم بخيار المجلس أو الحيوان ونحوهما.
وإن اريد أن كل فرد من أفراد البيع في غالب الأزمان لازم بحيث لا ينافي كون غالب أفراده في زمان قليل جائزاً فهذا صحيح، ولكن لا يفيد فيما إذا شك في فرد من
[١] جامع المقاصد ٤: ٢٨٢.