إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - بين الرهن
فإنّ الظاهر- بل المقطوع به-: الاتفاق على عدم استقلال المالك في بيع ملكه المرهون وحكى عن الخلاف اجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك. وقد حكى الإجماع عن غيره أيضاً. وعن المختلف- في باب تزويج الأمة المرهونة- أنّه أَرسل عن النبي صلى الله عليه و آله «أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرّف».
حكم المسألة أو على القاعدة التي يكون تطبيقها على المسألة واستفادة حكمها منها مبتنياً على الاجتهاد منه رحمه الله، وهذا بقرينة دعواه الإجماع في المسائل المختلف فيها بين الأصحاب، بل المراد من الأخبار في ذلك الكتاب أيضاً ذلك لا خصوص ورود الخبر في حكم المسألة. وعلى ذلك فيمكن أن يكون اعتماده رحمه الله في منع الراهن عن بيع الرهن على زعمه بأن عدم الجواز في موارد تعلق حق الغير بالمال مورد التسالم، مع ورود الرواية في بعضها والمقام من تلك الموارد، ويؤيد ذلك أنه لو كان في خصوص المسألة أخبار لنقلها في تهذيبه واستبصاره لوضعهما لنقل الأخبار.
ومما ذكرنا يظهر الحال في المرسل المذكور في «المختلف» وأنه لا سبيل لنا إلى إحراز أنه المستند لمنع المشهور عن بيع الراهن، فإنه يحتمل أن يكون استنادهم إلى القاعدة التي أشرنا إليها فلا مجال لدعوى انجبار ضعف المرسلة بالاستناد إليها.
والحاصل: أنه لا يجوز للراهن التصرف بما ينافي عقد الرهن، كما هو مقتضى وجوب الوفاء بعقده، وأمّا ما لا ينافي عقد الرهن فيجوز، باعتبار عدم ثبوت المنع عنه، بل في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام «في رجل رهن جاريته قوماً، أيحلّ له أن يطأها؟ قال: فقال: إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها، قلت: أرأيت إن قدر عليها خالياً؟ قال: نعم، لا أرى به بأساً»[١]. وفي صحيحة الحلبي قال: «سألت
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٩٦، الباب ١١ من كتاب الرهن، الحديث الأول.