إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - دفع المال إلى الغير لصرفه على طائفة
المسألة لا يخلو عن بُعد، فالأولى حمل الأخبار المجوّزة على ما إذا كان غرض المتكلّم صرف المدفوع في العنوان المرسوم له من غير تعلّق الغرض بخصوص فرد دون آخر، وحمل الصحيحة المانعة على ما إذا لم يعلم الآمر بفقر المأمور فأمره بالدفع إلى مساكين على وجه تكون المسكنة داعيا إلى الدفع لا موضوعاً، ولمّا لم يعلم المسكنة في المأمور لم يحصل داع على الرضا بوصول شيء من المال إليه. ثمّ على تقدير المعارضة، فالواجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ، لأنّ الشكّ بعد تكافؤ الأخبار في الصارف الشرعي عن الظهور العرفي. ولو لم يكن للفظ ظهور فالواجب بعد التكافؤ الرجوع إلى المنع، إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير إلا بإذنٍ من المالك أو الشارع.
المنع في تولي الزوج دفع التهمة الناشئة من عدم الشاهد للعقد.
وأما التأييد بما ورد من أنه ليس للوكيل في الشراء إعطاء المتاع من عنده، فهو أيضاً مورد الخلاف؛ لمعارضة الأخبار الواردة فيه، وبقرينة التعليل الوارد في بعضها يكون مقتضى الجمع بينهما الحمل على الكراهة. نعم، في رواية علي بن سليمان قال: «قلت له:
الرجل يأتيني فيقول: اشتر ثوباً بدينار أو أقل أو أكثر، وأشتري له بالثمن الذي يقول، ثم أقول له: هذا الثوب بكذا وكذا، بأكثر من الذي اشتريته، ولا اعلمه أني ربحت عليه، وقد شرطت على صاحبه أن ينقد بالذي أزيد ولا أرد به عليه، فهل يجوز الشرط والربح أو يطيب لي شيء منه؟ وهل يطيب لي أن أربح إذا كنت استوجبته من صاحبه؟ فكتب: لا يطيب لك شيء من هذا فلا تفعله»[١]. ولكن مع ضعف سندها أن المنع فيها باعتبار الغش في البيع وإيهام أنه اشترى الثوب من صاحبه بنحو التوكيل بالثمن الأزيد كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٩٣- ٩٤، الباب ٣٣ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأول.