إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - دفع المال إلى الغير لصرفه على طائفة
يعطي غيره، ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلّابإذنه».
والذي ينبغي أن يقال: أمّا من حيث دلالة اللفظ الدالّ على الإذن في الدفع والصرف، فإنّ المتّبع الظهور العرفي وإن كان ظاهراً بحسب الوضع اللغوي في غيره، كما أنّ الظهور الخارجي الذي يستفاد من القرائن الخارجيّة مقدّم على الظهور العرفي الثابت للفظ المجرّد عن تلك القرائن. ثمّ إنّ التعبّد في حكم هذه
إلا حياءً من الكلام. قال: تنزع منه ويوجع رأسه»[١]. ولكن لا يخفى عدم دلالتها على ما ذكر، بل ظاهرها إنكار المرأة توكيلها إلا في تزويجها من شخص معين قد كان خطبها قبل التوكيل أو بعده، وأنها قد وكلته لاستحيائها المكالمة مع ذلك الشخص، فلا تدل على المنع فيما إذا اعترفت بأنها وكلته بنحو العموم أو الإطلاق بحيث يعم التوكيل الزواج من كل زوج، كما هو المفروض في المقام.
وإن استندوا في المنع في تلك المسألة بموثقة عمار الساباطي قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، أيحل لها أن توكل رجلًا يريد أن يتزوجها؟ تقول له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال: لا، قلت له: جعلت فداك، وإن كانت أيّماً، قال: وإن كانت أيّماً. قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه، قال: نعم»[٢]. ولا يخفى أن مقتضاها عدم جواز توكيل المرأة رجلًا في تزويجها من نفسه ولو مع التصريح؛ ولذا ذكروا أن المنع باعتبار عدم جواز تولي شخص واحد طرفي العقد في نكاح المتعة كما هو ظاهر السؤال أو مطلقاً، وهذا ليس مورد الكلام في المقام. ويحتمل قريباً أن يكون المنع يختص بما إذا كان المتولي لطرفي العقد زوجاً ولا يعم توكيل الواحد من الزوجين في إجراء العقد، حيث يحتمل أن يكون ملاك
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٦٧، الباب ٦ من كتاب الوكالة، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٨، الباب ١٠ من أبواب النكاح وأولياء العقد، الحديث ٤.