إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٣ - دفع المال إلى الغير لصرفه على طائفة
الصيغة بلفظ «ضعه فيهم» أو ما أدّى معناه، والمنع إن كانت بلفظ «إدفعه». وعن التنقيح عن بعض الفضلاء: أنّه إن قال: «هو للفقراء» جاز، وإن قال: «أعطه للفقراء»، فإن علم فقره لم يجز، إذ لو أراده لخصّه، وإن لم يعلم جاز. احتج القائل بالتحريم- مضافاً إلى ظهور اللفظ في مغايرة المأمور بالدفع للمدفوع إليهم، المؤيّد بما قالوه فيمن وكّلته امرأة أن يزوّجها من شخص فزوّجها من نفسه، أو وكّله في شراء شيء فأعطاه من عنده- بصحيحة ابن الحجّاج المسندة في التحرير إلى مولانا الصادق عليه السلام وإن اضمرت في غيره، قال: «سألته عن رجل أعطاه رجل مالًا ليصرفه في محاويج أو في مساكين، وهو يحتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو؟ قال:
لا يأخذ شيئاً حتّى يأذن له صاحبه». واحتج المجوّزون: بأنّ العنوان المدفوع إليه شامل له، والغرض الدفع إلى هذا العنوان من غير ملاحظة لخصوصيّة الغير، واللفظ وإن سُلّم عدم شموله له لغةً، إلّاأنّ المنساق عرفاً صرفه إلى كلّ من اتّصف بهذا العنوان، فالعنوان موضوع لجواز الدفع يحمل عليه الجواز. نعم، لو كان المدفوع
مطلقاً بظهور اللفظ في مغايرة المأمور بالدفع مع المعطى لهم، المؤيد بما ورد فيمن وكلته في تزويجها فأراد تزويجها لنفسه[١]، وفيمن وكله الآخر في الشراء له فأعطى المتاع من عنده[٢]. وبصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج على ما في «التحرير» قال:
«سألته عن رجل أعطاه رجل مالًا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئاً حتى يأذن له صاحبه»[٣].
أقول: دعوى ظهور كلام الدافع إلى مغايرة المعطى لهم مع المدفوع إليه ممنوع،
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٧، الباب ١٠ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٨٩، الباب ٥ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ و ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٧، الباب ٨٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.