إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - بيع المظروف مع ظرفه
وبالجملة، فطلب كلّ من العلم والرزق إذا لوحظ المستحبّ منهما من حيث النفع العائد إلى نفس الطالب كان طلب العلم أرجح، وإذا لوحظ من جهة النفع الواصل إلى الغير كان اللازم ملاحظة مقدار النفع الواصل. فثبت من ذلك كلّه: أنّ تزاحم هذين المستحبين كتزاحم سائر المستحبات المتنافية، كالاشتغال بالاكتساب أو طلب العلم الغير الواجبين مع المسير إلى الحج أو إلى مشاهد الأئمة عليهم السلام، أو مع السعي في قضاء حوائج الإخوان الذي لا يجامع طلب العلم أو المال الحلال، إلى غير ذلك، ممّا لا يحصى.
مسألة: لا خلاف في مرجوحيّة تلقّي الركبان بالشروط الآتية، واختلفوا في حرمته وكراهته، فعن التقي والقاضي والحلّي والعلّامة في المنتهى: الحرمة، وهو المحكي عن ظاهر الدروس وحواشي المحقّق الثاني.
وعن الشيخ وابن زهرة: لا يجوز. وأوّلَ في المختلف عبارة الشيخ بالكراهة.
وهي- أي الكراهة- مذهب الأكثر، بل عن إيضاح النافع: أنّ الشيخ ادّعى الإجماع على عدم التحريم. وعن نهاية الإحكام: تلقّي الركبان مكروه عند أكثر علمائنا، وليس حراماً إجماعاً. ومستند التحريم ظواهر الأخبار:
منها: ما عن منهال القصّاب، قال: «قال أبو عبداللَّه عليه السلام: لا تلقّ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى عن التلقّي. قلت: وما حدّ التلقّي؟ قال: ما دون غدوة أو روحة، قلت:
وكم الغدوة والروحة؟ قال: أربعة فراسخ. قال ابن أبي عمير: وما فوق ذلك فليس بتلقّ».
وفي خبر عروة: «لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجاً من المصر، ولا يبيع حاضر لباد، والمسلمون يرزق اللَّه بعضَهم من بعضٍ». وفي رواية اخرى: «لا تلقّ ولا تشترِ ما يتلقّى ولا تأكل منه». وظاهر النهي عن الأكل كونه لفساد المعاملة، فيكون أكلًا بالباطل، ولم يقل به إلّاالإسكافي. وعن ظاهر المنتهى: الاتّفاق على خلافه، فتكون