إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢١ - الاندار للظروف
وربما نقص؟ قلت: وربما نقص. قال: فإذا نقص ردّوا عليكم؟ قلت: لا. قال:
لا بأس». فيكون معنى الرواية: أنّه إذا كان الذي يحسب لكم زائداً مرّة وناقصاً اخرى، فلا بأس بما يحسب وإن بلغ ما بلغ، وإن زاد دائماً، فلا يجوز إلا بهبة أو إبراء من الثمن أو مع التراضي، بناءً على عدم توقّف الشقّ الأول عليه، ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضى العادة من غير اطّلاع صاحب الزيت.
وكيف كان، فالذي يقوى في النظر، هو المشهور بين المتأخّرين: من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة، لأصالة عدم زيادة المبيع عليه وعدم استحقاق البائع أزيد ممّا يعطيه المشتري من الثمن. لكنّ العمل بالأصل لا يوجب ذهاب حقّ أحدهما عند انكشاف الحال. وأمّا مع العلم بالزيادة أو النقيصة، فإن كان هنا عادة تقتضيه، كان العقد واقعاً عليها مع علم المتبايعين بها. ولعلّه مراد من لم يقيّد بالعلم.
ومع الجهل بها أو عدمها فلا يجوز إلّامع التراضي لسقوط حقّ من له الحقّ، سواء تواطئا على ذلك في متن العقد، بأن قال: «بعتك ما في هذه الظروف كلّ رطل بدرهم على أن يسقط لكلّ ظرف كذا» فهو هبة له، أو تراضيا عليه بعده بإسقاط من الذمة أو هبة للعين. هذا كلّه مع قطع النظر عن النصوص، وأمّا مع ملاحظتها فالمعوّل عليه رواية حنّان المتقدّمة الظاهرة في اعتبار الاعتياد، من حيث ظهورها في كون حساب المقدار الخاصّ متعارفاً، واعتبار عدم العلم بزيادة المحسوب عن الظروف بما لا يتسامح به في بيع كلّ مظروف بحسب حاله. وكأنّ الشيخ رحمه الله في النهاية فهم ذلك من الرواية فعبّر بمضمونها كما هو دأبه في ذلك الكتاب.
وحيث إنّ ظاهر الرواية جواز الإندار واقعاً، بمعنى عدم وقوعه مراعى بانكشاف الزيادة والنقيصة، عملنا بها كذلك، فيكون مرجع النهي عن ارتكاب ما علم بزيادته نظير ما ورد من النهي عن الشراء بالموازين الزائدة عما يتسامح به، فإنّ