إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - الاندار للظروف
والجوالق، فيقول: ادفع للناسية رطلًا أو أكثر من ذلك، أيحلّ ذلك البيع؟ قال: إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس إذا تراضيا». ثمّ إنّ قوله: «إن كان يزيد وينقص» في الرواية الاولى، يحتمل أن يراد به: الزيادة والنقيصة في هذا المقدار المندَر في شخص المعاملة، بمعنى زيادة مجموع ما اندر لمجموع الزقاق أو نقصانه عنه. أو بمعنى: أنّه يزيد في بعض الزقاق، وينقص في بعض آخر. وأن يراد به: الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المُندَر في نوع هذه المعاملة بحيث قد يتّفق في بعض المعاملات الزيادة وفي بعض اخرى النقيصة. وهذا هو الذي فهمه في النهاية حيث اعتبر أن يكون ما يندر للظروف ممّا يزيد تارة وينقص اخرى، ونحوه في الوسيلة. ويشهد للاحتمال الأوّل رجوع ضمير «يزيد» و «ينقص» إلى مجموع النقصان المحسوب لمكان الزقاق، وللثاني عطف النقيصة على الزيادة بالواو الظاهر في اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما، وللثالث ما ورد في بعض الروايات: «من أنّه ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثم يكيله فيزيد؟ قال عليه السلام:
الزيادة والنقيصة مع العادة بمنزلة الاشتراط الضمني. ولكن الحكم محل إشكال ما لم تبلغ العادة حداً يحرز كونها كالشرط في ضمن العقد؛ لأن انصراف العقد إلى العادة ليس من قبيل انصراف المطلق إلى بعض أفراده، بل من قبيل إضافة شيء آخر من الهبة أو الإبراء إلى أصل البيع.
أقول: إذا كان المستفاد من الموثقة عدم الجواز في غير ما كان المقدار المندر أمراً عادياً يحتمل الزيادة والنقيصة فمقتضاه أن المقدار المندر مع العلم بزيادته أو نقصانه حتى مع العادة يحتاج إلى هبة أو إبراء مستقل أو اشتراط مستقل فلا يحكم بأحدهما بمجرد الشرط الضمني في العقد، حيث إن الشرط الضمني المزبور محكوم بعدم الاعتبار.