إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - الاندار للظروف
فلو كان الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبراً مطلقاً، إذ لامعنى لإيقاع العقد على وزن مخصوص بثمن مخصوص من دون تراض. وقد صرّح المحقّق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأنّ في الإندار من دون التراضي تضييعاً لمال أحدهما. ولا يخفى أنّه لو كان اعتبار
الذي يستحقه، كما أنه إذا علم نقيصته عن وزنه الواقعي يأخذ البائع أقل مما يستحق ويكون أخذ الزيادة أو النقيصة من قبيل التمليك المجاني فيعتبر تراضيهما. ولا وجه في فرض الإندار بعد بيع المظروف على وجه التسعير للإيراد على اعتبار التراضي بأن التراضي لا يدفع الغرر عن البيع، ووجه عدم الإيراد أن البيع قد وقع على المظروف قبل الإندار، ولو كانت معلومية وزنه مع الظرف غير رافع للغرر عن البيع تكون صحة البيع المزبور بالإجماع أو الرواية مقتضية لتخصيص النهي عن بيع الغرر.
وبذلك يظهر أنه على تقدير كون الإندار بعد إجراء البيع على المظروف الموزون مع ظرفه يكون ذكر الإندار في مسألة تعيين العوضين باعتبار أن جواز البيع كذلك تخصيص فيما دل على اعتبار الوزن المستقل في المبيع الموزون.
ويظهر أيضاً كون الإندار لتعيين استحقاق البائع من الثمن على المشتري في فرض بيع المظروف على وجه التسعير من كلام الأردبيلي قدس سره[١]، حيث ذكر في أول كلامه في عنوان المسألة أنه يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ثم يُسقط من المجموع مقدار الظرف تخميناً، فإن التعبير ب (ثم) الظاهرة في التراخي مقتضاه فرض الإندار لتعيين مقدار الثمن للمظروف المبيع على وجه التسعير.
ونظير ذلك كلام «الحدائق»[٢] وإن كان ما ذكره من كون الإندار حقاً للمشتري
[١] مجمع الفائدة ٨: ١٩٠.
[٢] الحدائق ٨: ٤٩٤.