إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - الاندار للظروف
ويمكن أن تحرّر المسألة على وجه آخر، وهو: أنّه بعد ما علم وزن الظرف والمظروف، وقلنا بعدم لزوم العلم بوزن المظروف منفرداً فإندار أيّ مقدار للظرف يجعل وزن المظروف في حكم المعلوم، وهل هو منوط بالمعتاد بين التجّار، أو التراضي، أو بغير ذلك؟ فالكلام في تعيين المقدار المندر لأجل إحراز شرط صحة بيع المظروف، بعد قيام الإجماع على عدم لزوم العلم بوزنه بالتقدير أو بإخبار البائع. وإلى هذا الوجه ينظر بعض الأساطين، حيث أناط المقدار المندَر بما
على المشتري إلى الإندار، وقد يكون الإندار قبل البيع بأن يحرز وزن المظروف في نفسه بالإندار أولًا، ثم يجري البيع على المظروف المحرز وزنه بالإندار، ويحكم بصحة هذا البيع أيضاً للإجماع على أنه لا يعتبر وزن المبيع في الفرض بغير الإندار من إخبار البائع أو وزن المظروف مستقلًا.
واستظهر المصنف رحمه الله من أصحاب الأقوال المتقدمة اختلافهم في تحرير المسألة وأن بعضهم قد حررها لتعيين وزن المظروف ليجرى البيع عليه بعد ذلك؛ لذا اعتبر أن لا يكون الإندار بحيث يوجب الغرر في البيع، واعترض على من ذكر جواز الإندار بما يعلم زيادته أو نقيصته مع التراضي بأن التراضي لا يوجب صحة البيع الغرري، ومع إندار المقدار المعلوم زيادته أو نقيصته يكون البيع غررياً.
ويمكن استظهار هذا الوجه، أيكون الإندار موجباً لإحراز وزن المبيع ليجرى البيع عليه بعد ذلك، من الكلام المتقدم في صدر المسألة عن الفخر، ووجه الاستظهار أن الفخر قدس سره قد فرع جواز استثناء المجهول عن المبيع، أيجواز إجراء البيع ابتداءً على المظروف المجهول وزنه الواقعي للجهل بوزن ظرفه على جواز الإندار، فيكون جواز الإندار موجباً لصحة البيع. بخلاف فرض تحرير المسألة بحيث يكون الاحتياج إلى الإندار بعد بيع المظروف على وجه التسعير، فإنه عليه يكون جواز الإندار متفرعاً على