إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠
والحاصل: أنّ المستفاد بالضرورة من النصّ والفتوى: أنّ الاستيلاد يحدث للأمة حقّاً على مستولدها يمنع من مباشرة بيعها ومن البيع لغرضٍ عائد إليه، مثل قضاء ديونه، وكفنه، على خلافٍ في ذلك. وإن كانت الجناية خطأً: فالمشهور أنّها كغيرها من المماليك، يتخيّر المولى بين دفعها أو دفع ما قابل الجناية منها إلى المجنيّ عليه، وبين أن يفديها بأقلّ الأمرين على المشهور، أو بالأرش على ما عن الشيخ وغيره. وعن الخلاف والسرائر واستيلاد المبسوط: أنّه لا خلاف في أنّ جنايتها تتعلّق برقبتها. لكن عن ديات المبسوط: أنّ جنايتها على سيّدها بلا خلاف إلّا من أبي ثور، فإنّه جعلها في ذمّتها تتبع بها بعد العتق وهو مخالف لما في الاستيلاد من المبسوط. وربما يوجّه بإرادة نفي الخلاف بين العامة، وربما نسب إليه الغفلة، كما عن المختلف. والأظهر: أنّ المراد بكونها على سيّدها عود خسارة الجناية على السيّد، في مقابل عدم خسارة المولى- لا من عين الجاني ولا من مال آخر- وكونها في ذمّة نفسها تتبع بها بعد العتق، وليس المراد وجوب فدائها. وعلى هذا أيضاً يحمل ما في رواية مسمع عن أبي عبداللَّه عليه السلام، «قال: امّ الولد جنايتها في حقوق الناس على سيّدها، وما كان من حقوق اللَّه في الحدود، فإنّ ذلك في بدنها»، فمعنى كونها على سيّدها: أنّ الأمة بنفسها لا تتحمّل من الجناية شيئاً. ومثلها ما ارسل عن علي عليه السلام في: «المعتق عن دَبرٍ هو من الثلث، وما جنى هو والمكاتب وامّ الولد فالمولى ضامن لجنايتهم». والمراد من جميع ذلك: خروج دية الجناية من مال المولى المردّد بين ملكه الجاني أو ملك آخر.
وكيف كان، فإطلاقات حكم جناية مطلق المملوك سليمة عن المخصّص.
ولا يعارضها أيضاً إطلاق المنع عن بيع امّ الولد، لأنّ ترك فدائها والتخلية بينها، وبين المجنيّ عليه ليس نقلًا لها.
خلافاً للمحكي عن موضع من المبسوط والمهذّب والمختلف: من تعيين