إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩
وتردّد الأمر بين حقّها وحقّ مولاها الميت، فلا دليل على تقديم حقّ مولاها، ليخصّص به قاعدة المنع عن بيع امّ الولد، عدا ما يُدّعى: من قاعدة تعلّق حق الكفن بمال الميت. لكن الظاهر اختصاص تلك القاعدة بما إذا لم يتعلق به حقّ سابق مانع من التصرّف فيه، والاستيلاد من ذلك الحقّ، ولو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن، فتأمّل. نعم، يمكن أن يقال نظير ما قيل في الدين: من أنّ الولد يرث نصيبه وينعتق عليه ويتعلّق بذمّته مؤونة التجهيز، أو تستسعي امّه ولو بإيجار نفسها في مدّةٍ وأخذ الاجرة قبل العمل وصرفها في التجهيز. والمسألة محل إشكال.
ومنها: ما إذا جنت على غير مولاها في حياته، أمّا بعد موته، فلا إشكال في حكمها، لأنّها بعد موت المولى تخرج عن التشبّث بالحرية، إمّا إلى الحرّية الخالصة، أو الرقّية الخالصة. وحكم جنايتها عمداً: أنّه إن كان في موردٍ ثبت القصاص، فللمجنيّ عليه القصاص، نفساً كان أو طرفاً، وله استرقاقها كلّاً أو بعضاً على حسب جنايتها، فيصير المقدار المسترقّ منها ملكاً طِلْقاً.
وربما تخيّل بعضٌ أنّه يمكن أن يقال: إنّ رقّيتها للمجني عليه لا تزيد على رقّيتها للمالك الأوّل، لأنّها تنتقل إليه على حسب ما كانت عند الأوّل. ثم ادّعى أنه يمكن أن يدّعى ظهور أدلّة المنع خصوصاً صحيحة عمر بن يزيد- المتقدّمة- في عدم بيع امّ الولد مطلقاً. والظاهر أنّ مراده بإمكان القول المذكور مقابل امتناعه عقلًا، وإلّا فهو احتمال مخالف للإجماع والنص الدالّ على الاسترقاق، الظاهر في صيرورة الجاني رقّاً خالصاً. وما وجّه به هذا الاحتمال: من أنّها تنتقل إلى المجنيّ عليه على حسب ما كانت عند الأوّل، فيه: أنّه ليس في النص إلّاالاسترقاق، وهو جعلها رقّاً له كسائر الرقيق، لا انتقالها عن المولى الأول إليه حتى يقال: إنّه إنّما كان على النحو الذي كان للمولى الأول.