إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - بيع العين بالرؤية السابقة
وفيه: أنّ الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبيّن الاشتمال. هذا، ولكنّ الأوفق بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحة، إلّامع العلم بالاشتمال، أو الظنّ الذي يتعارف الاعتماد عليه ولو كان من جهة استصحاب الاشتمال [١].
وأما الرابع مع الجهالة- وهو بيعها كلّ قفيز بكذا- فالمحكي عن جماعة المنع. وعن ظاهر إطلاق المحكيّ من عبارتي المبسوط والخلاف أنه لو قال:
«بعتك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم» صحّ البيع. قال في الخلاف: «لأنّه لا مانع منه، والأصل جوازه». وظاهر إطلاقه يعمّ صورة الجهل بالاشتمال. وعن الكفاية: نفي البُعد عنه، إذ المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن ممّا يمكن أن يعرف، بأن تكال الصبرة ويوزّع الثمن على قفزاتها، قال: وله نظائر ذكر جملة منها في التذكرة. وفيه نظر.
مسألة: إذا شاهد عيناً في زمان سابق [٢] على العقد عليها، فإن اقتضت العادة تغيّرها عن صفاتها السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين، فلا يصحّ البيع إلّا بذكر صفاتٍ تصحّح بيع الغائب، لأنّ الرؤية القديمة غير نافعة. وإن اقتضت العادة
الكلام موكول إلى بحث الخيارات.
[١] لا يخفى أن استصحاب الاشتمال لا يفيد في نفي الغرر عن البيع؛ لأن الغرر ليس مطلق الجهل، بل الجهل الخاص وهو ما فيه خطر وضرر واستصحاب الاشتمال لا ينفيه، نظير ما يقال من أن فوت الفريضة عدم خاص واستصحاب عدم الاتيان بالصلاة في وقتها لا يثبته.
[٢] وحاصل ما ذكره رحمه الله في المقام: من أنه إذا بيعت العين المرئية سابقاً فإن علم تغير أوصافها السابقة إلى غيرها عادة فيعتبر في بيعها ذكر الأوصاف الفعلية فيصير ذكرها اشتراطاً رافعاً للغرر، وإذا لم يعلم من العادة التغيّر أو عدمه فيجوز بيعها اعتماداً