إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - التقدير بغير ما يتعارف التقدير به
في الأماكن المتفرّقة- على اختلافها في المقدار- ليس لها مأخذ إلّاالوزن، إذ ليس هنا كيلٌ واحدٌ يقاس المكاييل عليه. وأمّا كفاية الكيل في الموزون من دون ملاحظة كشفه عن الوزن، ففيه إشكال، بل لا يبعد عدم الجواز، وقد عرفت عن السرائر: أنّ ما يباع وزناً لا يباع كيلًا بلا خلاف، فإنّ هذه مجازفةٌ صرفة، إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه، وعاءً منضبطاً، فهو بعينه ما منعوه من التقدير بقصعةٍ حاضرةٍ أو ملء اليد، فإنّ الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة، فالقول بالجواز فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية المشاهدة.
ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكرنا: أنّه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم [١] وأما إذا لم يكن الوزن في المكيل أو بالعكس طريقاً فالأظهر عدم الجواز، بلا فرق بين الموزون والمكيل، وذلك فإن المالية في الموزون يعلم بالوزن وفي المكيل بالكيل، حتى لو سلم بأن الوزن أصل في الكيل، فإن كونه أصلًا لا ينافي هجره فعلًا في تقدير مالية المكيل، بحيث يكون بيعه بلا كيل من بيعه جزافاً، نظير بيعه بملء اليد أو بقصعة مجهولة المقدار. مع أن ما ذكر رحمه الله من أن المكيل المتعارف على اختلافه في المقدار ليس له مأخذ إلا الوزن، يمكن عكسه بأن الموازين المتعارفة المختلفة في الأماكن المختلفة ليس لها مأخذ إلا الكيل.
[١] لم يعلم مما تقدم عدم جواز البيع في الموزون بالوزن المتعارف في ذلك البلد فيما إذا لم يعرفه المشتري، ولا يكفي معلومية عنوان الحقة أو الوزنة أو غير ذلك من العناوين، وكيف يكون الفرض مثل بيع الشيء بالمشاهدة مع أن في الأول لو أحرز نقص المبيع عن المقدار المعنون لكان للمشتري المطالبة بما يقابله من الثمن، بخلاف بيعه بالمشاهدة. أضف إلى ذلك جريان السيرة على البيع والشراء من الغرباء الواردين في البلاد المختلفة، والمعاملة مع أهلها بالكيل أو الوزن المعروف عند أهل تلك البلاد