إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - التقدير بغير ما يتعارف التقدير به
يحصل المطلوب وهو العلم. واستدلاله الثاني يدلّ على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذّر، والتقييد بالتعذّر لعلّه استنبطه من الغالب في مورد السؤال، وهو تعذّر وزن مائة راوية من الزيت، ولا يخفى أنّ هذه العلّة- لو سلّمت على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال- إنّما يجب الاقتصار على موردها لو كان الحكم مخالفاً لعمومات وجوب التقدير، وقد عرفت أنّ هذا في الحقيقة تقدير وليس بجزاف. نعم، ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز، كما سيجيء، وأمّا لو كان التفاوت ممّا لا يتسامح فيه، فالظاهر أيضاً الجواز مع البناء على ذلك المقدار المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقدير أمارة على ذلك المقدار، لأنّ ذلك أيضاً خارج عن الجزاف، فيكون نظير إخبار البائع بالكيل.
ويتخيّر المشتري لو نقص. وما تقدّم من صحيحة الحلبي في أوّل الباب من المنع عن شراء أحد العِدلين بكيل أحدهما قد عرفت توجيهه هناك هذا كلّه مع جعل التقدير الغير المتعارف أمارةً على المتعارف. وأمّا كفاية أحد التقديرين عن الآخر أصالةً من غير ملاحظة التقدير المتعارف، فالظاهر جواز بيع المكيل وزناً على المشهور، كما عن الرياض، لأنّ ذلك ليس من بيع المكيل مجازفة، المنهيّ عنه في الأخبار و معقد الإجماعات، لأنّ الوزن أضبط من الكيل، و مقدار ماليّة المكيلات معلومٌ به أصالةً من دون إرجاع إلى الكيل. والمحكي- المؤيّد بالتتبّع-: أنّ الوزن أصلٌ للكيل، وأنّ العدول إلى الكيل من باب الرخصة، وهذا معلوم لمن تتّبع موارد تعارف الكيل في الموزونات. ويشهد لأصالة الوزن: أنّ المكاييل المتعارفة
المحتمل ممّا يتسامح فيه وعدمه، ويكون الفرض كما لو اشترى الموزون بالوزن وانكشف بعد ذلك نقصان الوزن بمقدار يتسامح فيه، فإنه يكون للمشتري حق المطالبة بمقدار النقص.