إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - التقدير بغير ما يتعارف التقدير به
فالمحكيّ عن الدروس في السَلَم جوازه مطلقاً، حيث قال: ولو أسلم في المكيل وزناً وبالعكس فالوجه الصحّة، لرواية وهب عن الصادق عليه السلام، وكأنّه أشار بها إلى رواية وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي- صلوات اللَّه عليهم-، قال: «لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال، وما يكال فيما يوزن». ولا يخفى قصور الرواية سنداً ب «وهب»، و دلالةً بأنّ الظاهر منها جواز إسلاف الموزون في المكيل وبالعكس، لا جواز تقدير المسلم فيه المكيل بالوزن وبالعكس، ويعضده ذكر الشيخ للرواية في باب إسلاف الزيت في السمن. فالذي ينبغي أن يقال: إنّ الكلام تارةً في كفاية كلٍّ من التقديرين في المقدّر بالآخر من حيث جعله دليلًا على التقدير المعتبر فيه، بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون وبالعكس. وتارة في كفايته فيه أصلًا من غير ملاحظة تقديره المتعارف.
كان التفاوت المحتمل مما يتسامح فيه فيمكن أن يقال بجواز ذلك، خصوصاً فيما إذا كان التقدير المعتبر فيه عسراً.
والوجه في الجواز أن البيع في هذه الصورة قد بيع بالتقدير المعتبر فيه، غاية الأمر قد احرز ذلك التقدير بالطريق الآخر، ويؤيد ذلك رواية عبدالملك بن عمرو قال:
قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «أشتري مئة راوية من زيت فأعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك، قال: لا بأس»[١]. فإن أخذ سائره بقدر ما فرض وزنه إنما يكون بجعل ظرف الزيت طريقاً إلى إحراز وزنه، واستدل بها في «التذكرة»[٢] على جواز بيع الموزون عند تعذّره بوزن واحد من المتعدّد ونسبة الباقي إليه. وعطف على الاستدلال بها قوله: ولأنه يحصل العلم بالوزن، ومقتضى المعطوف عدم انحصار
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٣، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث الأوّل.
[٢] التذكرة ١: ٤٦٩.