إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٠ - التقدير بغير ما يتعارف التقدير به
والمعدود بما يتعارف التقدير به هو حصول الغرر الشخصي، فلا إشكال في جواز تقدير كل منها بغير ما يتعارف تقديره به إذا انتفى الغرر بذلك، بل في كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير أصلًا. لكن تقدّم: أنّ ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب اعتبار التقدير من غير ملاحظة الغرر الشخصي، لحكمة سدّ باب الغرر المؤدّي إلى التنازع، المقصود رفعه من اعتبار بعض الخصوصيّات في أكثر المعاملات زيادة على التراضي الفعلي حال المعاملة. وحينئذ فيقع الكلام والإشكال في تقدير بعض المقدّرات بغير ما تعارف فيه، فنقول: اختلفوا في جواز بيع المكيل وزناً وبالعكس وعدمه على أقوال، ثالثها: جواز المكيل وزناً، دون العكس، لأنّ الوزن أصل الكيل وأضبط، وإنّما عدل إليه في المكيلات تسهيلًا.
الموجبة للخطر والضرر، فلا ينبغي التأمل في جواز بيع المكيل بالوزن وبالعكس، وكذا بيع المعدود بالوزن أو الكيل مع فرض انتفاء الغرر بهذا النحو من الاعتبار، بل يكفي في بيع ما ذكر المشاهدة مع فرض انتفائه. ولكن كون المعيار انتفاء الغرر خلاف ظاهر كلماتهم[١]، وأن انتفاءه في تقدير المبيع بالكيل أو الوزن أو العد حكمة سداً لباب التنازع فيما بعد كما هو الحال في حكمة بعض الامور المعتبرة في أكثر المعاملات.
وإذا كان الأمر كذلك فيقع الكلام في جواز تقدير كل من المكيل والموزون والمعدود بالآخر، بأن جعل التقدير الآخر طريقاً إلى إحراز التقدير المعتبر فيه بأن يجعل الكيل طريقاً إلى وزنه أو عدّه وبالعكس، وجعله طريقاً لا يحصل بمجرد القصد ليقال: إنه لا دخل للقصد في خروج البيع عن الجزاف وعدم خروجه، بل المراد من الجعل نظير الكيل الوارد في بيع الجوز في استكشاف العدد بالكيل أو بالعكس، وإذا
[١] انظر منية الطالب في شرح المكاسب ٢: ٣٦٤، ومصباح الفقاهة ٣: ٦٣٥- ٦٣٨.