تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٥
..........
________________________________________________________المكان على أساس بطلان صلاتهم أما من جهة أن وجودهم يشكل حاجبا و ساترا بين المأموم المتأخر في المكان و الامام، أو من جهة انه يشكل البعد المكاني بينهما باكثر مما لا يتخطاه الانسان العادي بخطوة واسعة، و كلا المانعين لا يصدق على وجودهم. اما المانع الأول فلأن وجود الساتر و الحاجب يمنع عن تحقق الجماعة التي هي اسم للاجتماع بنظر العرف من البداية إلى النهاية، و مع وجود الساتر و الحاجب بين الامام و المأموم و بين كل صف و آخر لا يصدق اجتماعهما في موقف واحد و مكان فارد، و من الواضح ان الساتر لا يصدق على وجود هؤلاء عرفا و لا يمنع عن صدق الاجتماع خلف الامام، بل هو مقوم له باعتبار أنهم من المصلين و المؤتمين به، غاية الأمر أن صلاتهم فاسدة و لا دليل على أن صحة صلاة المأمومين معتبرة في الجماعة فإنها تحققت باجتماع الناس خلف الامام في موقف واحد في صفوف منتظمة و غير متفرقة و ائتمامهم به و تبعيتهم له في الافعال سواء أ كانت صلاتهم صحيحة أم كانت فاسدة.
و إن شئت قلت: أن وجود الانسان الواقف بين المأموم و الامام أو بينه و بين المأموم امامه و إن كان حاجبا و ساترا فيكون مانعا عن تحقق الجماعة و مشمولا لإطلاق دليل المانعية إلّا أن ذلك إنما هو بلحاظ انه ليس من اعضاء الجماعة بل هو أمر أجنبي عنها، و هذا بخلاف وجود هؤلاء فانه من اعضاء الجماعة و اركانها و مصلين معهم بصلاة الامام و مقتدين به في الحركات و السكنات فكيف يصدق عليه وجود الحاجب بين المأموم المتأخر و الامام، غاية الأمر أن صلاتهم تكون فاسدة، و من المعلوم أن مجرد فسادها لا يمكن أن يؤثر في الواقع و يجعل وجودهم خارجا عن الجماعة و ساترا بينه و بين الامام.
و أما المانع الثانى: فلأن البعد المكاني بين الامام و المأموم أو بين صف