تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٦ - فصل في صلاة الاستئجار
نفسه، فلو كان يجب عليه تكبير الركوع أو التسبيحات الأربع ثلاثا أو جلسة الاستراحة اجتهادا أو تقليدا و كان في مذهب الأجير عدم وجوبها يجب ________________________________________________________و أمّا الصورة الرابعة: و هي ما إذا صلّى شخص عن الميت تبرعا فلا تجب عليه مراعاة تكليف الميت، و أما إذا استأجر شخصا آخر للقيام باعماله من الصلاة و نحوها فبما أن الظاهر من الاجارة هو أنها لتفريغ ذمة الميت على أساس أنه يدعوا إليها فتجب عليه مراعاة وظيفة الميت فيما إذا كانت الصلاة بلا سورة مثلا صحيحة عنده ظاهرا على أساس اصالة البراءة، و لكنها كانت فاسدة عند الميت، فإن في مثل ذلك بما أنه لا يترتب على أصالة البراءة فراغ ذمة الميت، و إنما المترتب عليها نفي تنجيز الواقع و العذر في مخالفته فلا يكون واثقا و متأكدا من براءة ذمته بها، و مقتضى عقد الاجارة انه ملزم باحراز فراغ ذمته. نعم إذا كانت الصلاة المذكورة صحيحة عند الأجير واقعا على أساس دليل اجتهادي يكون مفاده نفي وجوب الصلاة مع السورة و عدم اشتغال ذمته بها لكفى الاتيان بها و يكون واثقا و متأكدا بابراء ذمته حيث انه لا يرى اشتغالها بأكثر منها. هذا كله في فرض العلم بالمخالفة بين نظر الميت و نظر الأجير، و أما مع الجهل و عدم العلم بها كما هو الغالب فلا يجب الفحص على كل من الوصي و الولي عن نظر الأجير، و لا على الأجير عن نظر الميت إذ يكفي في الأول الوثوق و الاطمئنان بالأجير و التأكد من انه يقوم بالاتيان بالصلاة الصحيحة التامة، و أما في الثاني فيكفي كونه متأكدا و واثقا بأن ما أتى به من الصلاة مبرئ لذمة الميت، و مع ذلك كان الأجدر عليه مراعاة الاحتياط.
ثم إن ما ذكرناه من النزاع في أن الواجب على الأجير هل هو العمل على طبق تكليف نفسه أو تكليف الميت إنما هو في شروط الصلاة و اجزائها دون شروط المصلي كالستر و الجهر و الخفت و نحوها، كما إذا كان النائب رجلا و المنوب عنه امرأة أو بالعكس.