تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨ - فصل في أوقات اليومية و نوافلها
بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس (١)، و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق، و يعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب، و على هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، لكنه لا يخلو عن اشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب و طلوع الفجر (٢) كما عليه ______________________________________________________
(١) تقدّم أن وقت الظهرين ينتهي باستتار قرص الشمس و غروبه، و إذا صلّاهما بعد ذلك لا بدّ أن تكون بنيّة القضاء، و لا يمتدّ وقتهما الى ذهاب تلك الحمرة.
و أما وقت العشاءين فمقتضى نصّ مجموعة من الروايات المعتبرة أنه يبدأ من حين غروب الشمس أي استتار قرصها، و أما تحديد مبدأ وقتهما بالمغرب الذي يقصد به ذهاب الحمرة عن طرف المشرق بعد اختفاء الشمس عن الأفق و استتارها عن الأنظار فهو و إن كان معروفا إلّا أن إثباته بالدليل لا يخلو عن إشكال، هذا إضافة الى أن ما استدلّ به عليه لا يصلح أن يقاوم الروايات المذكورة الناصّة بأن وقتهما يبدأ من حين انتهاء وقت الظهرين و هو غروب الشمس و استتارها عن الأنظار، نعم لا بأس بالاحتياط، بل لا يترك.
(٢) الظاهر أن هذا الاحتمال هو المتعيّن، و ذلك لأنّ كلمة الغسق الواردة في الآية الشريفة المفسّرة بنصف الليل في الروايات بمعنى ظلمة الليل لا بمعنى شدّة ظلمته و قصواها لكي تكون قرينة على أن المراد من نصف الليل هو النصف ما بين غروب الشمس و طلوعها، و لو لا تلك الروايات المفسّرة لم تكن كلمة الغسق ظاهرة في انتصاف الليل، بل هي ظاهرة في ظلمة الليل، و عليه فتدلّ الآية الشريفة على أن وقتهما يمتدّ الى ظلمة الليل.
ثم إن الليل يطلق في مقابل اليوم لا في مقابل النهار، فإن النهار اسم لما بين