تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٣
وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض، و أما إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه، و لا بأس بعلوّ المأموم على الإمام و لو بكثير.
الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة إلا إذا كان في صفّ متصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب، أو كان في صف ليس بينه و بين الصف المتقدم البعد المزبور و هكذا حتى ينتهي إلى القريب، و الأحوط احتياطا لا يترك أن لا يكون بين موقف الإمام و مسجد المأموم (١) أو بين موقف السابق و مسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة ________________________________________________________مختلفة من هذه الناحية و لم تثبت النسخة المشتملة على تحديد الارتفاع بالشبر و لا بغيره، فإذن يكون المناط فيه بالصدق العرفى، فإن صدق أن موقف الامام أرفع من موقف المأموم لم يجز الائتمام و إلّا جاز، و بذلك يظهر حال ما بعده.
(١) بل الأظهر ذلك و تدل عليه صحيحة زرارة بقوله عليه السّلام: (ان صلّى قوم و بينهم و بين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام، و أي صف كان أهله يصلون بصلاة الامام و بينهم و بين الصف الذي يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة)[١] بتقريب: انه لا يمكن أن يراد من البعد المكاني المحدد بما لا يتخطى الانسان الاعتيادي البعد بين موقف المأموم و موقف الامام أو موقف المأموم أمامه إذ لا يحتمل أن يكون ذلك معتبرا في صحة الائتمام، إذ قلّما توجد جماعة مشروعة في الخارج أن يكون مسجد المأموم متصلا بموقف الامام أو موقف المأموم أمامه على نحو يكون الفصل بينهما مضرا و إن كان قليلا حيث قد حدّد ما لا يتخطى في نفس الصحيحة بقدر مسقط جسد الانسان إذا سجد، و معنى ذلك أن الواجب على كل مأموم أن يراعي في الفاصل بين الموقفين أن لا يزيد على ذلك المقدار و إذا زاد لم يجز الائتمام باعتبار أنه ليس بإمام بنص قوله عليه السّلام في الصحيحة:
(إن صلّى قوم .. الخ ..) و على هذا الأساس فبطبيعة الحال تكون الصحيحة في مقام
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٢.