تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٨ - فصل في النية
يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول، و العدول في هذه الصورة على وجه الجواز بل الاستحباب، بخلاف الصورتين الأولتين فإنه على وجه الوجوب (١).
الرابع: العدول من الفريضة إلى النافلة يوم الجمعة لمن نسي قراءة الجمعة و قرأ سورة أخرى من التوحيد أو غيرها و بلغ النصف أو تجاوز (٢)، و أما إذا لم يبلغ النصف فله أن يعدل عن تلك السورة و لو كانت هي التوحيد إلى سورة الجمعة فيقطعها و يستأنف سورة الجمعة.
______________________________________________________
(١) ظهر أن العدول في الصورة الثانية ليس على وجه الوجوب، فإنه مبنىّ على القول بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت مطلقا، و قد مرّ عدم وجوبه كذلك.
(٢) في التقييد به و بما بعده إشكال بل منع، أما فيه؛ فلأن ما دلّ على جواز العدول الى النافلة و هو موثق صباح بن صبيح مطلق، و مقتضى إطلاقه جوازه و إن كان قبل بلوغ النصف، و أما فيما بعده و هو التقييد بما قبل البلوغ في العدول من التوحيد الى الجمعة فلأن ما دلّ على هذا التقييد من الروايات مطلق أيضا و مقتضاه جوازه و إن كان بعد بلوغ النصف.
و دعوى: أن ذلك هو مقتضى الجمع بين هذه الروايات و الموثق بحمل الموثق على ما إذا بلغ النصف أو تجاوز، و حمل تلك الروايات على ما إذا لم يبلغ النصف خاطئة و لا أساس لها، إذ مضافا الى أنه لا شاهد على هذا الجمع لا مقتضى له حيث أنه لا تنافي بينهما لكي يكون مبرّرا له، باعتبار أن كلا منهما متكفّل للحكم الترخيصي دون الالزامي، إذ بإمكان المصلّي في صلاة الجمعة أن يقرأ أيّة سورة شاء من التوحيد و غيرها و إن كان الأفضل أن يقرأ فيها سورتي الجمعة و المنافقين، و على هذا فإذا شرع في قراءة سورة التوحيد فيها لم يجب عليه العدول منها الى النافلة أو الى الجمعة، نعم هو أفضل.