تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٦ - فصل في النية
..........
________________________________________________________الأداء و القضاء بل المأمور به شيء واحد شخصىّ في الواقع، و كذلك الأمر، و حيث أن المكلّف قد قصد امتثال الأمر المتعلّق به في الواقع، غاية الأمر إنه اعتقد أن ذلك الأمر وجوبىّ لا ندبىّ ثم بان انه ندبى فيكون ذلك من باب التخلّف في الداعي و الاشتباه في التطبيق لا في الواقع حتى فيما لو نوى أنه لو لم يكن وجوبيّا لم أمتثله، كما هو معنى أنه نوى امتثال الأمر الوجوبي ليس إلّا، فإنه أيضا يرجع بالتحليل الى التخلّف في الداعي و الخصوصيّة الخارجة عن المأمور به في الواقع و مقام الثبوت، و ذلك لأن المكلّف قد أتى بالمأمور به الواقعي بنيّة القربة و هي إضافته إليه تعالى و لا تخلّف في شيء من أجزائه و شروطه في الواقع، و التخلّف إنما هو في أمر خارج لا مساس له بالمأمور به لا جزءا و لا قيدا و هو اعتقاد المكلّف بوجوبه في الواقع و هو مستحبّ فيه. و من المعلوم أن الاعتقاد الذهني لا يغيّر الواقع و لا يؤثّر فيه، و أما نيّته بأنه لو لم يكن واجبا في الواقع لم أمتثله فلا أثر لها لأنها لا تمنع عن قيامه بإتيان المأمور به في الواقع حيث أن محرّكه نحوه هو اعتقاده بالوجوب و لا عن نيّة القربة، فإذن يكون وجود هذه النيّة التقديرية كعدمها.
ثم إن الضابط العام لامتياز موارد الاشتباه في التطبيق و تخلّف الداعي عن موارد الاشتباه في التقييد و تخلّف القيد هو أن في كل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من الخصوصيّات التي لا ترجع الى المأمور به لا جزءا و لا قيدا و لا عنوانا إذا كان لقصده دخل في ترتّب الملاك عليه، فهو من موارد الاشتباه في التطبيق و تخلّف الداعي. و كل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من خصوصيّات المأمور به جزءا أو قيدا أو عنوانا فهو من موارد الاشتباه في التقييد و تخلّف القيد. فإذا كان الاشتباه من قبيل الأول فهو لا يمنع عن صحّة المأمور به باعتبار أنه لا يوجب النقص فيه، و إذا كان من قبيل الثاني فهو يمنع عن صحّته باعتبار أنما أتى به في الواقع ليس