تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٠ - العاشر أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له
الصلاة الصحيحة لو لا المحاذاة أو التقدم دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود مانع، و الأولى في الحائل كونه مانعا عن المشاهدة، و إن كان لا يبعد كفايته مطلقا، كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقا إذا كانا مختلفين في الشروع، و مع تقارنهما تعمهما، و ترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا بمجرد الصدق، و إن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفة، كما أن الظاهر ارتفاعها أيضا بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق مع التقدم أو المحاذاة و إن لم يبلغ عشرة أذرع.
[مسألة ٢٦: لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم و غيرهم و الزوج و الزوجة و غيرهما]
[١٣٤٤] مسألة ٢٦: لا فرق في الحكم المذكورة كراهة أو حرمة بين المحارم و غيرهم و الزوج و الزوجة و غيرهما و كونهما بالغين أو غير ________________________________________________________الكراهة فيها إنما هي في مقابل الحكم الالزامى، بداهة أنه لو كان المراد منها الحرمة لم يكن فرق بين مكّة و غيرها، إذ لا يحتمل أن يكون الفصل بينهما بقدر شبر أو أكثر شرطا في سائر البلدان دون مكّة. فإذن لا محالة يكون المراد الفصل من الكراهة الحكم الترخيصي و اختلاف مكّه مع سائر البلدان إنما هو في ذلك، فإن صلاة المرأة عن يمين الرجل أو يساره أو أمامه و إن لم يكن بينهما بمقدار شبر لم تكن مكروهة فيها، و أما في سائر البلدان فهي مكروهة.
فالنتيجة: إن اختلاف الروايات في مراتب الفصل سعة و ضيقا و طولا و قصرا بنفسه قرينة على أنها لا تتضمّن حكما إلزاميّا، بل في مقام بيان الحكم الترخيصي و هو الكراهة، و متى ما كان الفصل بينهما أقلّ كانت الكراهة أشدّ، فأدنى مرتبة منها ما إذا كان الفصل بينهما بما دون عشرة أذرع و إذا بلغ عشرة أذرع انتفت الكراهة نهائيّا.