تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٩ - العاشر أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له
..........
________________________________________________________الأولى: أن لازم الفرض الأول هو إلغاء كافة الروايات المتضمّنة لاعتبار سائر مراتب البعد بينهما على كثرتها من جهة معارضتها للروايات المتضمّنة لاعتبار المرتبة الأولى، و متقضى القاعدة إلغاؤها نهائيا، و هو في نفسه بعيد، و حملها على الكراهة بحاجة الى قرينة تدلّ على التفكيك بينها و بين الروايات المتضمّنة للمرتبة الأولى من البعد، فإن كانت القرينة اختلاف تلك الروايات في مراتب البعد فهي قرينة على حمل الجميع على الكراهة لا خصوص تلك الروايات و إن كانت شيئا آخر فهي غير متوفّرة.
الثانية: أن الفرض الأول لا يمكن تطبيقه بالنسبة الى بعض الروايات كصحيحة زرارة التي هي ناصّة في تخيير المكلّف في الفصل بينه و بين المرأة بما لا يتخطّى أو قدر عظم الذراع فصاعدا، و ذلك لاستحالة تقييد شرطيّة الفصل بينهما بأحد البعدين على نحو التخيير، فإذن يكون نصّ الصحيحة قرينة على أن مدلولها حكم ترخيصي لا إلزامي.
و دعوى أن هذه الصحيحة معارضة بما دلّ من الروايات على اعتبار الفصل بينهما تعيينا فلا تكون حجّة ...
خاطئة؛ فإنها ناصّة في التخيير بين المسافتين الأقلّ و الأكثر، و تلك الروايات ظاهرة في التعيين، و قد عرفت أن هذا التخيير لا يمكن تطبيقه على الحكم الالزامى، فإذن تكون الصحيحة قرينة على التصرّف فيها و حملها على خلاف ظاهرها و هو الكراهة.
الثالثة: أن صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام: (قال: إنما سمّيت بكّة لأنه تبك فيها الرجال و النساء و المرأة تصلّي بين يديك و عن يمينك و عن يسارك و معك و لا بأس بذلك و إنما يكره في سائر البلدان)[١] تدلّ بوضوح على أن المراد من
[١] الوسائل ج ٥ باب: ٥ من أبواب مكان المصلّي الحديث: ١٠.