تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٨ - العاشر أن لا يصلي الرجل و المرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدمة على الرجل أو مساوية له
على الأحوط، و إن كان الأقوى كراهته (١) إلا مع أحد الأمرين، و المدار على ______________________________________________________
(١) هذا هو الصحيح، و ذلك لأن الروايات الناهية عن صلاة الرجل بمحاذاة صلاة المرأة و بالعكس ظاهرة في نفسها في مانعيّة المحاذاة، و لكن لا يمكن الحفاظ على هذه الظاهرة العرفية و ذلك لأن مانعيّة المحاذاة في بعض هذه الروايات قد حدّدت بالمسافة بينهما بأقلّ من شبر، و في الآخر بأقلّ ممّا لا يتخطّى، و في الثالث بأقلّ من ذراع، و في الرابع بأقلّ من رجل، و في الخامس بعظم الذراع فصاعدا، و في السادس بأقلّ من عشرة أذرع ... و من الواضح أنه لا يمكن تحديد مانعيّتها بهذه المراتب المتفاوتة طولا و قصرا حيث يلزم من فرض وجوده عدمه، فإذن بطبيعة الحال يكون هذا الاختلاف بنفسه قرينة على أنها في مقام بيان الحكم الترخيصى و هو الكراهة، و اختلافها يكشف عن اختلاف مراتبها في الشدّة و الضعف.
و بكلمة أخرى: إن الروايات ظاهرة عرفا في شرطيّة البعد المسافتي بين الرجل و المرأة في صحّة صلاة كلّ منهما بمحاذاة صلاة الآخر، و بما أن تلك الروايات بأنفسها مختلفة في تحديد ذلك البعد قصرا و طولا فمن أجل ذلك لا يمكن الحفاظ على هذا الظهور لاستحالة كون كلّ بعد من تلك الأبعاد بينهما شرطا بحدّه الخاص و إلّا لزم الخلف، فإذن لا بدّ من علاج ذلك بأحد أمرين ...
الأول: أن ترفع اليد عن ظهور تلك الروايات في شرطيّة تلك الأبعاد ما عدا ظهورها في شرطيّة البعد الأول و هو الحدّ الأدنى منه.
الثاني: أن ترفع اليد عن ظهورها في الجميع و حملها على بيان الحكم الترخيصي و هو الكراهة باعتبار أن لها مراتب مختلفة، و اختلاف الروايات في تحديد مراتب البعد بينهما يكشف عن اختلاف مراتب الكراهة.
الظاهر هو الأمر الثاني، بل هو المتعيّن لمجموعة من القرائن: