مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٣٥ - (٣٠) الرياء في غير العبادات حرمته وعدمها؟!
منْ يُخادع الله يخدعه، ويخلع منه الإيمان، ونفسه يخدع لو يشعر، قيل له: فكيف يخادع الله؟ قال: يعمل بما أمره الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الله في الرياء، فإنّه الشرك بالله، إنّ المرائي يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر، حبط عملك، وبطل أجرك، فلا خلاص لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنتَ تعمل له) [١].
ويمكن أن تقرَّب دلالتها على ذلك بأنّ عنوان (عمل العبد بما أمر الله سبحانه به) في الصحيحة يتناول التوصليات، فإذا أراد بالعمل بها غيره سبحانه يغدو مخادعاً لله سبحانه (نستجير بالله من ذلك)، ومخادعة الله (من باب الإضافة للمفعول) منهيٌّ عنها.
ويتوجه عليه بأن هذه الصحيحة ومثيلاتها من الروايات- وستأتي إن شاء الله الكريم- منصرفة عن غير العبادات؛ وذلك لأن المستفاد من هذه الروايات الواردة في حرمة الرياء كون الحرمة من جهة أن الرياء شرك، والشرك إنما يتحقق في العبادات؛ إذ أنها هي المطلوب في إتيانها إخلاص العمل وخلوصه لله سبحانه، فلدى الرياء بها يشرك العبد مع الله سبحانه غيره فيها، وأما في غير العبادات فلمّا لم يكن إخلاصها لله سبحانه مطلوباً فيها فكيف يتصور أن يشرك فيها معه سبحانه غيره، وعلى تقدير استفادة السعة لغير العبادات فإن الصحيحة كسابقتيها لا دلالة فيها على الحرمة.
ثمَّ إنه يحق لمن بنى على اتحاد مسعدة بن زياد مع مسعدة بن صدقة البتري أو العامِّيكالسيد البروجردي (قدس سره)- أن يسمِّي هذه الرواية بالموثَّقة لأجل مسعدة هذا، وإن كان البناء محلًا للمناقشة، فإنه قد احتجَّ لمدَّعاه بسند حديث ورد في الكافي (٣٦٣: ٦) قال: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن زياد عن أبي عبد الله (ع)، بتقريب: أن مسعدة يروي عن الصادق [ (ع)] مباشرة، أو فقل بأن هارون لا يروي عن
[١] وسائل الشيعة ٦٩: ١ ب ١١ من أبواب مقدمة العبادات ح ١٦.