مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤١٩ - فصل الخطاب
ويؤيِّد ذلك ما روته العامّة عن النبي (ص) أنه قال: (المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمداً، فإن قتل أحدهما صاحبه عمداً لم يرث من ديته وماله شيئاً، وان قتل صاحبه خطأً ورث من ماله ولم يرث من ديته) [١].
بل النبوي شاهد جمع بين الروايات، أمكن الجمع بينها بدونه أم لا، بل هو أخصُّ مطلقاً من الجميع فتخصَّص به لولا ضعفه.
لا يقال: بأن النبويّة وإن كانت ضعيفة، ولكنّها مروية في كتب أصحابنا الفقهية [٢]، منجبرة بدعوى الشهرة العديدة، وحكاية الإجماع المستفيضة، ومثل ذلك لا يقصر عن الصحاح في الحجية [٣].
فإنّه يقال: إن روايتها في كتبنا من باب التأييد كما صرّح به غير واحد، أو على سبيل إلزام الحجّة في مقابل من قال من العامّة بخلاف ما اشتملت عليه، قال الشيخ في الخلاف:" واختلفوا في قاتل الخطأ، فكان علي (ع)- على ما رووه عنه- وعمر وزيد وابن عباس لا يورِّثونه، وبه قال الشافعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه- إلى أن قال- وكان عطاء ومالك والزهري وأهل المدينة يورِّثون قاتل الخطأ من المال دون الدية، وكان أهل البصرة يورِّثونه من المال والدية معاً- إلى أن قال- دليلنا: إجماع الفرقة.- ثم ساق النبوي، وقال- وهذا نصٌّ" [٤].
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٢٢١: ٦، سنن الدار قطني ٤٠: ٤.
[٢] انظر: الخلاف للشيخ الطوسي ٣١: ٤، كشف الرموز للفاضل الآبي ٤٢٦: ٢، جامع الخلاف والوفاق للقمي: ٤٢١، مسالك الأفهام ٣٨: ١٣، مجمع الفائدة والبرهان ٥٠٦: ١١، رياض المسائل ٤٦٤: ١٢.
[٣] مستند الشيعة للمحقّق النراقي (قدس سره) ٥٠: ١٩.
[٤] الخلاف ٢٩: ٤- ٣١.