مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٠٤ - (٢٣) وقفة مع آية
الأول: إنّ الإيصاء- مِنْ أوصى يوصي- لغةً بمعنى الأمر على ما نصّ عليه الفيّومي في المصباح المنير قائلًا" أوصيته بالصلاة أمرته بها" [١]، وفي لسان العرب لابن منظور" أوصى الرجلَ ووصّاه عهد إليه- إلى أن قال- وأوصيته ووصّيته إيصاءً وتوصيةً بمعنىً" [٢] وعلى ما ذُكر فما أفاده قوله سبحانه (يُوصِيكُمُ) من حيث الإلزام لا يقصر عمّا تفيده جملة (يأمركم)، ولعلّ السّر في اختيار التعبير ب- (يُوصِيكُمُ) دون التعبير ب- (يأمركم) أنّ الأول يختزن معنى الشفقة والحدب، ويُشعِر بتحسّس ما ينبغي أن يكون عليه أمر الميراث، ومثل هذا التعبير أدخل في قبول متعلّقه والعمل به، بخلاف التعبير ب- (يأمركم) الذي يغفل ما أشرنا إليه من معنى لطيف.
الثاني: إنّ القرآن قد استعمل مفردتي الإيصاء والتوصية وكذا مفردة العهد في موارد لا يحتمل فيها غير معنى الأمر والفرض والإلزام، منها قوله سبحانه: (وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) الآية [٣] وقوله: (وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا* وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا) [٤]، وقوله: (أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) [٥].
الثالث: إنّ ذيل آية (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...) ما
[١] التحقيق في كلمات القرآن ١٢٨: ١٣.
[٢] التحقيق في كلمات القرآن ١٢٨: ١٣
[٣] سورة الأنعام: ١٥١.
[٤] سورة مريم: ٣٢، ٣١
[٥] سورة يس: ٦١. ٦٠.