مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٠٥ - المبحث الرابع (قصد القربة)
الأعلام (دام ظله) باعتبار الإصلاح في ترتّب الأثر على التوبة [١]، فالتوبة المسقطة للأمر بها لا تتوقّف على الإصلاح، وإن كان دخيلًا في تحقّق المغفرة.
ثمّ إنه قد وردّ في جملة من الروايات أن توبة القاذف أن يكذب نفسه، فلا تقبل توبته ولا شهادته بدون ذلك، منها صحيحة أَبِي الصَّباحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: (سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْقَاذِفِ بَعْدَ مَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَا تَوْبَتُهُ؟ قَالَ: يُكْذِبُ نَفْسَهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَتَابَ أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) [٢].
ومنها مرسلة يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا (صلى الله عليه و آله) قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَقْذِفُ الْمُحْصَنَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحَدِّ إِذَا تَابَ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَمَا تَوْبَتُهُ؟ قَالَ: يَجِيءُ فَيُكْذِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الإِمَامِ، وَيَقُولُ قَدِ افْتَرَيْتُ عَلَى فُلانَةَ وَيَتُوبُ مِمَّا قَال) [٣].
المبحث الرابع: (قصد القربة)
يظهر من العلامة المجلسي (ره) في حق اليقين أن التوبة من جملة العبادات التي تتوقف اتفاقاً على نيّة القربة، قائلًا:" لما كانت التوبة من جملة العبادات اعتبر فيها شرائطها، وعمدتها الإخلاص، فلا بدّ من إيقاع التوبة لله بحيث لا يشوبها الرياء .." [٤]، ولكن لا دليل على عباديّة التوبة، بل مقتضى سيرة المسلمين قديماً وحديثاً عدم عباديّتها، وأن وجوبها توصّلي، فلو أتى المكلّف بها لا بقصد التقرّب وغير ملتفت إليه صحّت وترتبت عليها
[١] تعليقة السيد السيستاني (دام ظله) على العروة الوثقى ٢٧٨: ١ ح ٩٩٣.
[٢] وسائل الشيعة ٣٨٣: ٢٧ ب ٣٦ من كتاب الشهادات ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٣٨٣: ٢٧ ب ٣٦ من كتاب الشهادات ح ٤.
[٤] حق اليقين: ٤٥٢.