مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٥٢ - دراسة الموارد الستّة للمشكل
الخلفاء غير المعصومين؛ فإنّ من أظهر عداءه لهم، وحاربهم، وناواهم، ما كان يدين الله بكلّ ذلك، بل كان منه ما كان إخلاداً إلى الأرض، واتّباعاً للهوى، وحبّاً للرئاسة، نعم، سلك من سلك التديُّن بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) لمحض عداوةٍ بعض السلف لهم (عليهم السلام)؛ إذ يدور الأمر لديه بين نفض اليد عمّن عاداهم محبّةً لهم (عليهم السلام)، وبين التديُّن بلزوم طريقة السلف، والأخذ بها، واستمراء معاداتهم (عليهم السلام)، وقد اتّفق التديُّن بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) في الشام البعيدة عن مركز الإشعاع الدينيّ الحقّ في زمن تخلُّف اللعين معاوية، وأمّا رعاع الشام ومساورتهم فلم تكن محلًّا لابتلاء الرواة في الفترة السابقة لزمن الصادق (ع)، ولو لاختلاف المكان بين الرواة وأولئك الرعاع.
ولكن قد يُقال: بأنّه لا شاهد على اعتبار التديُّن بعداوتهم (عليهم السلام)؛ إذ ظاهر الأدلَّة أن الناصب هو مَن نصب العداء لهم، وأظهر بغضهم، مع التفاته إلى أنّهم آل محمد (ص)، وهذا واضحٌ في عصر الخلفاء.
* وأمّا مسألة نجاسة عرق الجنب من الحرام فلعلّ طبيعة الجهة الخُلُقيَّة الهابطة فيها تحول دون تداولها، والسؤال عنها، ووزانها وزان مسألة تحقّق الجنابة بثقب الغلام، ووطء الدابَّة الّتي لم ترد فيها روايةٌ، ولعلّه للجهة المذكورة، وإن وردت رواياتٌ في حرمة الدابَّة الموطوءة، مع أنّها أكثر خسَّةً.
* وأمّا مسألة ترخيص المسافر في الإتمام في المواضع الأربعة المعهودة فإنّه لمَّا كان من العلم المخزون، والأمر المذخور- كما دلَّت عليه جملةٌ من الروايات- لم يخبر الأئمة (عليهم السلام) به إلّا بعض أصحابهم، وخواصّ شيعتهم، بل أمروا أصحابهم بالتقصير مخافةَ وقوعهم في خلاف التقيّة، فإنّ من لاحظ الروايات الواردة في المواضع الأربعة يظهر له بوضوحٍ أنّ المتعارف بين الناس كان هو القصر دون الإتمام، ومعه فلا موضع لاستهجان أو استبعاد