مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٣٠ - (١٢) جواز التقصير أو الحلق ليلة العيد للنساء والضعفاء
كافٍ في استقرار السيرة عليها، نظير غسل اليدين أمام الوضوء [١].
ومما تقدّم نحتمل احتمالًا قريباً أن يكون منشأ السيرة على تأخير التقصير إلى النهار هو إيثار الرجال إبقاء نسائهن ومن معهم من الضعفاء تجنُّبا عن مزيد مؤونة الإفاضة بهم إلى منى ثم رجوع الرجال للوقوف بالمشعر، أو محاذرةً من تفرُّقهم على تقدير إفاضة بعضهم بهم.
ومع هذا الاحتمال فلا نجزم بأن السيرة المدّعى قطعيتها ناشئةٌ من التعبُّد الشرعي بتأخير التقصير إلى النهار في حقهم، فلا تعود السيرة- والحال هذه- حجة.
وإمعاناً في الاستشكال في أمر السيرة المدَّعاة أقول- نقلًا عن أحد الأساتيد- إنه لو ثبت عن المتشرِّعة مواظبتهم على التربُّص بالنساء والضعفاء في أمر التقصير إلى النهار وكأنه أمرٌ لا حياد عنه، فإنها آنئذٍ وإن كانت لا تخلو عن دلالة على عدم جواز تقديم التقصير ليلة العيد؛ إذ أن تأخيره إلى ما بعد الذبح نهاراً مشتمل على كلفة بخلاف تعجيله ليلًا- إلا أن إثبات هذا النوع من السيرة في غاية الصعوبة. انتهى ما أفاده (سلَّمه الله).
فالسيرة المدَّعاة كما هي مشكِلةٌ كبروياً، هي كذلك صغروياً.
تنبيه:
ثم إن صحيحتي أبي بصير المتقدمتين وان اقتصرتا على ترخيص خصوص طواف الزيارة أو الطواف إلا أنهما لا تنافيان ما تضمنته صحيحة سعيد الأعرج من الترخيص في إتيان تمام أعمال مكّة الخمسة ليلة العيد بعد الرمي والتوكيل في الذبح وفعل التقصير
[١] مصباح الفقيه ٣٦٩: ٣- ٣٧٠.