مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٦٧ - مقدّمة
إلا أنّ ثمّة آيٍ لا يأتي فيها ذلك، كقوله سبحانه: (قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) [١]، وقوله: (قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) [٢]، وغيرهما مما سيأتي.
الأمر الثاني: إنّ الجمع بين قوله سبحانه: (رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [٣]، وبين تكرار مفردة (الرَّحْمنِ) في سورة مريم ست عشرة مرّة- كما يقرّب اختصاص المفردة به [٤]؛ وذلك لما يفيده الاستفهام الاستنكاري من عدم السميّ، وسيأتي الكلام فيه- يفيد أنّ هذه المفردة عَلَم أو لَقَب له سبحانه؛ إذ عدم المسمّى باسمه- أعني (الرَّحْمنِ)- يعطي بوضوح أنّه عَلَمٌ أو لقب له سبحانه.
ويؤكّد أن المراد نفي الشريك في الاسم لا ما يرجع إلى المسمّى قوله سبحانه في شأن يحيى بن زكريا (ع): (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) [٥]؛ فإن المراد نفي سبق الشريك لهذا الغلام في اسمه، ومعه فلا محل للشكّ [٦]. هذا وقد سمِّي غير الله سبحانه به مضافاً لا مطلقاً كقولهم في مسيلمة الكذّاب رحمان
[١] سورة يس: ١٥.
[٢] سورة يس: ٥٢.
[٣] سورة مريم: ٦٥.
[٤] انظر: البيان في تفسير القرآن: ٤٣١.
[٥] سورة مريم: ٧.
[٦] انظر: تفسير القرآن الكريم ٢٢١: ١؛ فإنّه نفى دلالة الآية: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا على المنع الشرعي عن التسمية ب- الرَّحْمنِ حتى على تقدير التسليم بأن المراد منه هو الشريك في الاسم، فكأنّه لا يسلّم ذلك.