مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٥٨ - تفصيلات في فروع
بحيث يتأثر اللاحق بالسابق، فيعود منشأ الاطمئنان غير عقلائي، والحال أن الاطمئنان الحجّة هو ما كان له منشأ عقلائي.
الثاني: اعتبر الفاضلان والشهيدان قدِّست أسرارهم في الثوبين كونهما من برود اليمن [١]، وبعض ما تقدّم من كلمات أهل اللغة وإن اشتمل على ذلك، إلا أن بعضاً آخر منها مطلق أو صريح في الأعم من البرود كعبارة العين، فمع صدق الحلّة على غير برود اليمن يكتفى بها، ولا ضرورة للأخذ بالقدر المتيقّن كما عن بعض الأعلام [٢]، نعم بناء على ثبوت كون الحلل من أصناف الدية بالإجماع يقتصر على القدر المتيقّن لهذا الدليل اللّبي، ولا يكتفى بصدق الاسم كما عن بعض الأعاظم (قدس سره) [٣].
ودعوى أن المنساق من الحلّة حلّة اليمن [٤] غير بيِّنة ولا مبيَّنة.
ولو شككنا في اعتبار كون الحلة يمنية ففي بعض الكلمات أن الأصل يقتضي عدم الاعتبار [٥]. والأصل الجاري في المقام ليس هو أصالة البراءة؛ لأن جريانها فيه خلاف الامتنان، بل المقام من موارد الشك في اشتغال الذمّة بالقيد، فإن لم يكن مجرى للبراءة،
[١] شرائع الإسلام ٢٥١: ٤، قواعد الأحكام ٦٦٦: ٣، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ٤٨٧: ٤ ط مجمع الفكر الإسلامي.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (ك الديات): ١٧. الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي (قدس سره)/ تنقيح مباني الأحكام (الديات): ١٦، نعم ذيّل كلامه بقوله (قدس سره):" الّلهم إلا أن يقال بعدم الإهمال في صحيحة جميل إلا من حيث العدد، وأمّا من كونها من برود اليمن فالإطلاق يدفعه" وهو كما أفاد.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ٤٢/ مباني تكملة المنهاج ٢٣٤: ٢.
[٤] مهذب الأحكام ٧٢: ٢٩.
[٥] فقه الصادق ١٨٠: ٢٦.