مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٢١ - المرتدّ عن فطرة
الفصل السادس: من لا تقبل توبتهم:
المرتدّ عن فطرة
مَنْ وُلد على الإسلام من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم، ثم ارتدّ وجب قتله، وتبين منه زوجته، وتعتّد عدة الوفاة، وتقسّم أمواله حال ردَّته بين ورثته، وهو ما يعرف بالمرتدّ الفطري، وإذا تاب لم تسقط عنه هذه الأحكام اللازمة عليه، ولكن هل تقبل توبته بالإضافة الى غير تلك الأحكام؟
المشهور أنه لا تقبل توبته؛ لظاهر بعض الروايات كصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (ع) عن المرتد فقال: (من رغب عن الاسلام، وكفر بما أنزل على محمّد (ص) بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده) [١].
وذهب بعض المحققين- كالمحقق الهمداني (قدس سره) [٢]- إلى قبول توبته، وهو الأقرب؛ وذلك لعموم ما دلّ على قبول التوبة، وما دلّ على أنّ من أظهر الشهادتين يحكم بإسلامه، ويؤكّد ذلك أنّه لا شكّ في عدم سقوط التكليف عنه، وأنّه مكلّف بالصلاة والصيام وغيرهما مما يشترط في صحّته الإسلام، لو لم يقتل لهرَبِه أو عدم اطّلاع الغير على ارتداده زمان ردّته أو حيلولة الظالم بينه وبين قتله، فلو لم تقبل توبته امتنع تكليفه بذلك، مع أنّه مسلِمٌ بمقتضى إظهاره الشهادتين.
وأما الصحيحة فلا بدّ- بعد الضرورة القاضية بتكليف المرتد بمثل الصلاة و الصيام
[١] وسائل الشيعة ٣٢٣: ٢٨ ب ١ من أبواب حدّ المرتد ح ٢.
[٢] مصباح الفقيه ٣٠٧: ٨.