مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٦٨ - مقدّمة
اليمامة [١]، وفي الأسود العنسي رحمان اليمن [٢].
إذا عرفت ما تقدّم فلنستعرض جملة من الآيات التي اشتملت على مفردة (الرَّحْمنِ) محاولين استجلاء ما تحمله من دلالات:
الآية الأولى: قوله سبحانه: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً) [٣]، وسبيل هذه الآية سبيل الآيتين المتقدّمتين اللتين اشتملت إحداهما على الضرّ والأخرى على العذاب، وأنهما لا يجتمعان مع الإشارة إلى الرحمة الرحمانيّة المطلقة.
ومن الآيات التي سياقها لا يجتمع مع الإشارة إلى الرحمة الرحمانيّة- قوله سبحانه: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً. يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا) [٤]، وقوله سبحانه: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) [٥]؛ فإنّ سياقها سياق الوعيد والتهديد، بينما شأن الرحمانيّة بسط الرحمة. وغيرهما.
[١] الشرح الكبير لابن قدامة ١٤٦: ١١، فتح الباري ٧٠: ٨، الكشّاف للزمخشري ٤٢: ١، نعم يظهر من البعض أنّ مسيلمة قد تسمّى ب- (الرحمان)، فكان يقال له: رحمان اليمامة، لاحظ: عمدة القاري للعيني ١٥١: ١٦، البداية والنهاية لابن كثير ٦١: ٥.
[٢] فتوح البلدان للبلاذري ١٢٥: ١- الفقرة ٢٩٦-.
[٣] سورة مريم: ٧٥.
[٤] سورة طه: ١٠٨، ١٠٩.
[٥] سورة الأنبياء: ٤٢.