مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤٨٤ - مقدمة في رجحان التوبة
الفصل الثاني: في وجوب التوبة
مقدمة: في رجحان التوبة
لقد تكثّرت الآيات والأخبار التي يستفاد منها رجحان التوبة، فمن الآيات قوله سبحانه: (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [١]، وقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [٢]، وقوله: (وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً) [٣]، وقوله: (إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ... ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ) [٤]، وقوله: (فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً) [٥].
وأما الأخبار المستفاد منها رجحان التوبة فهي أخبارٌ مستفيضة:
منها: صحيحة مُعَاوِيَة بْنِ وَهْبٍ قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ: إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللَّهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَيُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، وَيُوحِي إِلَى بِقَاعِ الأرْضِ اكْتُمِي مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوب) [٦].
[١] سورة النور: ٣١.
[٢] سورة التحريم: ٨.
[٣] سورة هود: ٣.
[٤] سورة البقرة: ٥٤.
[٥] سورة النساء: ١٦.
[٦] وسائل الشيعة ٧١: ١٦ ب ٨٦ من أبواب جهاد النفس ح ١.