مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٥٢ - (٢٠) عِدّة الحامل المطلّقة
إعراض غيرهما؛ فلعدم إفتائهم على وفقها، وأما ثبوت إعراضهما؛ فلأنهما يفتيان بغير ما تضمنته هذه الروايات، وهو تحقّق البينونة من الزوج على تقدير مضي الأشهر، ولكن لا تحلّ لغيره من الأزواج حتى تضع حملها، فهما حتماً لم يستندا إلى هذه الصحاح.
وإذا كان الإعراض بهذه الشمولية والسعة، وهو المسمّى بالهجر، فمثله يورث وثوقاً بعدم صحة مضمونها [١].
هذا وهجر فقهائنا عما هو ضعيف سنداً كما يحتمل فيه دخالة جهة الدلالة يحتمل فيه دخالة أصل الصدور، وأما إعراضهم عن الصحيح سنداً- كما هو الحال في الصحاح الثلاث- فيتمحّض في جهة الدلالة والمضمون.
ومن كلّ ما تقدّم يتّضح قوّة ما ذهب إليه المشهور من أنّ عدّة الحبلى المطلّقة هو وضع الحمل مطلقاً؛ لسقوط الطائفة الثالثة فيتعيّن العمل بالطائفة الثانية؛ لتقدّمها على الطائفة الأولى بالأخصّيّة.
والحمد لله أولًا وآخراً، وصلّى الله وسلّم على محمدٍ وآله الهداة، وقع الفراغ من كتابة هذه الأسطر ببلدنا البحرين (صانها الله من الحدثان بمحمّد وآله سادات الزمان) في الحادي والعشرين من شوّال سنة ١٤٢٣ ه-.
[١] ولا ينبغي التسوية بين الهجر وإعراض المشهور الذي وقع محلًا لخلاف الفقهاء في كونه كاسراً لمضمون المعرَض عنه أو لا؛ إذ قال بكاسريّة الأول من لا يقول بكاسريّة الثاني، وهو السيد الخوئيّ (قدس سره).