مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٩٧ - العناصر الخاصَّة في الروايات الأربع
(أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)، أو أصالة الحلّ إن لم يتم عموم للآية المباركة؛ لما أفيد من أن الحصر فيها لا يمكن أن يكون حقيقياً، لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن؛ لوضوح أن المحرمات غير منحصرة في تلك الأمور، فإن منها السباع ومنها المسوخ ... ومنها غير ذلك مما يحرم أكله شرعاً، فلا محيص من تأويله إما بحمله على الحصر الإضافي بدعوى أن المحرّمات- بالإضافة إلى ما جعلته العرب محرَّماً على أنفسها في ذلك العصر- منحصرة في تلك الأمور، وإما بحمله على زمان نزول الآية، وانحصار المحرَّمات فيها في ذلك الزمان؛ للتدرُّج في بيان الأحكام [١].
والنتيجة:-
أنه لم يتم لنا مفاد (إنما الحرام ما حرَّم الله في كتابه) كقاعدةٍ في بابها يحكم بموجبها بحلّية ما لم يحرِّمه القرآن حلّيةً واقعية. ولوتمَّ هذا المفاد لزاد عن حديث الرفع وسائر أدلة البراءة؛ إذ لا تنهض هذه الأدلة إلا لإثبات الحلية الظاهرية لا الواقعية في مورد جريانها.
العناصر الخاصَّة في الروايات الأربع:-
ويحسن بنا في خاتمة هذا البحث أن نتناول العناصر الخاصة في الروايات الأربع التي كان مفاد القاعدة فيها مداراً للبحث فأقول:-
أما الرواية الأولى فلا يسعنا حملها على التقية إلا في فرضٍ بعيد، فإن حرمة أكل الغراب هو المعروف من مذهب العامة، ما عدا أبي حنيفة فإنه يحلل الغراب الأسود دون الأبقع، كما أن ما يصدر تقيةً من حكمٍ لا موجب لتعليله، هذا والظاهر من الرواية أنها
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ١٥: ٣، مستمسك العروة الوثقى ٣٥٣: ١، دراسات في العروة الوثقى ٣٧: ٥- ٣٨.