مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٩٦ - كبرى كاسريّة الهجر والإعراض
مناقشة هذا الوجه:
ويقع الكلام في هذا الوجه صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى فغير تامّة؛ إذ قد أفتى الصدوق (قدس سره) في المقنع بالحرمة في مسألتنا [١]، وما في الحدائق- بعد عرضه لأخبار حرمة الزوجة بزناها أو زنا زوجها قبل دخوله بها- من أن الصدوق (ره) قد أفتى في العلل بما يناقض أخبار الحرمة [٢]- فليس على إطلاقه؛ فإنّه أودع في الباب (٢٦٤) ما دلّ على حرمة الزوجة بزنا زوجها قبل دخوله بها، ثمّ تعقّبه بقوله" والذي أفتي به وأعتمد عليه في هذا المعنى ما حدّثني به محمّد بن الحسن (ره)- وساق صحيحة رفاعة الآتية الدالّة على عدم حرمتها بذلك"، ثمّ ذكر الباب (٢٦٥)، وعنونه ب-" العلّة التي من أجلها إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها فرّق بينهما، ولم يكن لها صداق"، وأودع فيه موثّقة السكوني المتقدّمة، ولم يتعقّبها بشيء، فلاحظه [٣].
فالنتيجة أنّ دعوى هجر الأصحاب وعدم إفتاء أحد بمضمون أخبار الحرمة- غير تامّة، نعم هي مما أعرض عنها المشهور؛ إذ لم يفتِ بمضمونها من المتقدّمين أحدٌ غير الصدوق (ره) كما عرفت.
كبرى كاسريّة الهجر والإعراض:
وأمّا كبرى الهجر وأنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد لا تتناول ما هو مهجور للأصحاب-
[١] المقنع: ٣٢٦.
[٢] الحدائق الناضرة ٤٩٧: ٢٣.
[٣] علل الشرائع: ٥٠١، ٥٠٢، الباب ٢٦٤، ٢٦٥ من الجزء الثاني.