مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٢٦ - المورد الثاني والعشرون عند العطاس
وهذه الروايات الثلاث في الباب وإن كانت ضعيفة السند، فالأولى بالإرسال، على تأمُّل؛ إذ المرسل هو ابن أبي عمير الذي عرف هو وأضرابه بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، كما قال الشيخ (ره) [١]، وأنَّ أصحابنا- كما قال النجاشي (ره)- يسكنون إلى مراسيله [٢]. والثانية بمجهولية الحسين الذي يروي عنه جعفر بن بشير، والثالثة بضعف عمرو بن شمر على الأقل- إلا أن الرواية الرابعة في نفس الباب معتبرة السند، وهي معتبرة الحسن بن راشد عن أبي عبد الله (ع) قال: (منْ عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال: الحمد لله ربّ العالمين حمداً كثيراً كما هو أهله، وصلّى الله على محمد النبي وآله وسلّم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر الله إلى يوم القيامة) [٣].
وهذه هي العمدة في إثبات الرجحان الخاص للصلاة على النبي (ص) عند العطاس، وكذا حسنة الفضل بن شاذان المتقدّمة، ويؤيِّد مضمونهما- مضافاً إلى الروايات الأربع السابقة- رواية الأعمش المتقدّمة. بل ظاهر بعض الروايات مركوزية استحباب الصلاة على النبي (ص) عند العطاس إلا أنّ سؤالهم عن حيثية قاطعيتها للصلاة وعدمها أو استعلام ردّة الفعل تجاه المنكرين للإستحباب، ومنها صحيحة وموثّقة أبي بصير- بابن فضّال- عن أبي عبد الله (ع) قال: قلتُ له: اسمع العطسة وأنا في الصلاة، فأحمد الله وأصلّي على النبي وآله؟ قال: (نعم، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله وصلّى الله على النبي وآله، وإن كان بينك وبين صاحبك اليَّم، صلّى الله (صلِّ) على محمد
[١] عدة الأصول ١٥٤: ١.
[٢] رجال النجاشي: ٣٢٦.
[٣] الوسائل ٩٤: ١٢ ب ٦٣ من أبواب أحكام العِشْرة ح ٤.