مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥١٧ - حدّ الزنا
المأمور به، والمخالفة إما لا تابع لها وراء الإثم، كالكذب وشرب الخمر ولبس الرجل للحرير ووطء الزوجة حال حيضها وترك ردِّ التحيّة ونحو ذلك، فلا يعتبر في التوبة منها- كما هو مقتضى إطلاقات وجوب التوبة- أكثر من الرجوع عنها. وإما أن يكون لها تابع، ومرجع هذا إما إلى حق الله سبحانه خاصّة كقضاء الصلاة والصوم وإيتاء الزكاة وإتيان الحج ونحو ذلك، وإما إلى حقّ الناس كردّ مال الغير- عيناً أو مثلًا أو قيمةً- إليه أو إلى وارثه أو إلى الحاكم الشرعي، وأن يمكّن الغير من استيفاء حقّه منه، كما في موارد القتل والقذف والضرب ونحوها، وأن يرشد من أضله. وفي المخالفة ذات التابع بقسميها مذهب غير واحدٍ اعتبار إتيان التابع فيهما في صحّة التوبة، وحكي عن بعضهم عدم اعتباره فيهما [١]، والمتّجه ما أفاده المحقق الطوسي والعلامة (عليهما الرحمة) [٢] من التفصيل بين فرض عدم توقّف صدق التوبة على إتيان التابع، فلا يعتبر فيها إتيانه؛ إذ لا مقيّد لإطلاقات التوبة، فَمَن لا يقضي ما فاته من الصلوات تصحّ توبته من ترك صلاته في وقتها وإن عصى بترك القضاء، وبين فرض توقّف صدقها على إتيانه، كما إذا تاب عن ترك الحج وحبس الزكاة وغصب مال الغير، فلا تتحقق توبته عنها إلا بإتيان الحج ودفع الزكاة وردّ المال إلى مالكه.
المبحث الثاني: أثر التوبة في إسقاط الحدود:
حدّ الزنا
المشهور سقوط الحدّ عن الزاني إذا تاب قبل قيام البيّنة، بل عن كشف اللثام دعوى
[١] حكاه الشيخ المحسني (سلّمه الله) في كتابه (حدود الشريعة) ١٣٠: ٢.
[٢] يلاحظ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي): ٥٧٠- ٥٧١.