مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥١٨ - حدّ الزنا
الاتّفاق عليه [١]، ولكن هذا الإجماع غير تامّ؛ لاحتمال كون مدركه ما استدلّ به من رواية جميل عن رجل عن أحدهما (صلى الله عليه و آله) (في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يُعلم ذلك منه، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح. فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ ..) [٢]. وهذه الرواية لا يعتمد عليها؛ لإرسالها.
ودعوى عمل المشهور الجابر لضعفها لئن تمت كبراه، إلا أن صغراه غير محرزة؛ لاحتمال استناد البعض إلى ما ورد من الترغيب في أن يستر الإنسان موجِب الحدّ وأن يتوب إلى اللّه سبحانه منه، و أنّه خير له من أن يعرّض نفسه لإقامة الحد، ففي صحيحة أبي العباس قال: قال أبو عبد اللّه (ع): (أتى النبي (ص) رجل فقال: إني زنيت- إلى أن قال-: ثمّ قال- يعني رسول اللّه-: لو استتر ثم تاب كان خيراً له) [٣]. وإن كانت هذه الصحيحة لا تدلّ على سقوط الحد، حتى إذا تاب قبل قيام البينة.
بل الظاهر من عدّة روايات أنّ التوبة بمجرّدها لا توجب سقوط الحدّ، وإن كان للإمام أن يعفو عنه إذا كان موجِب الحدّ ثابتاً بالإقرار، منها معتبرة الأصبغ بن نُباتة قال: (أتى رجلٌ أميرَ المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهّرني، فأعرض عنه بوجهه، ثمّ قال له: اجلس، فقال: أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه، كما ستر اللَّه عليه؟ فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني، فقال: وما دعاك إلى ما قلت؟ قال: طلب الطهارة، قال: وأيّ طهارة أفضل من التوبة؟ ثمّ أقبل على أصحابه يحدّثهم، فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهّرني، فقال له: أتقرأ شيئاً من
[١] كشف اللثام ٣٩٨: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٣٦: ٢٨ ب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٠٢: ٢٨ ب ١٥ من أبواب حدّ الزنا ح ٢.